الصفحة 38 من 98

ثالثا: خشونته وتحمّله، فلا تكفي صحة الجسم ولا قوّته، ما لم يألَف الخشونة، ويتعوّد احتمال المشقّات، وركوب المصاعب، والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف من حرّ وبرد، وغَور ونجد، وجلوة وفقد، وقد قيل:"اِخْشَوْشِنُوْا، فَإِنَّ النِّعْمَةَ لَا تَدُوْمُ".

ولهذا كله، اهتم الإخوان بإنشاء الأندية الرياضية، والفِرَق الكَشفية، وتهيئة الرحلات والمعسكرات، دورية وغير دورية، للتدريب الجادّ على حياة الخشونة والتحمل والصبر على المكاره والمتاعب في الصحارى والجبال، وتحت وقدة الشمس، أو وطأة الزمهرير، أو سقوط المطر، مع قلّة الماء والطعام، ومع رداءة هذا وسخونة ذاك، وقد لا يكتفي الإخوة المدرّبون بهذا، فيعمدوا إلى وضع الحصى أو الرمل عمدا في العدس أو الفول ونحوه، ليكون الأخ المسلم قادرا على مواجهة أيّ ظرف طارئ، فقد تعوّد الشدّة، وأَلِف المشقة.

ولا ريب، أن كان لهذه التربية التي بلغت درجة العُنْف - في بعض الأحيان - أثرها البيّن، وثمارها الدانية، في ميادين الجهاد، حين دقّت ساعتُه، ودعا داعِيْه، فإن الناعمين المُتْرَفين لا يصلحون لحمل السلاح، حين يجدّ الجدّ، إنما يصلح له أولو العزم والصبر من الرجال.

كما كان لها أثرها في السجون والمعتقلات، حيث كان ما يقدّم من الطعام والشراب جزءا من العقاب، والنوم على الألواح الخشنة المجرّدة و"الأبراش"لونا من الثواب، فالأسفلت هو الأصل، والإيذاء هو القانون!

ومن جوانب التربية التي تميّزت بها حركة الإخوان: التربية الجهادية - ولا أقول: العسكرية - فإن مفهوم"الجهاد"أعمق وأشمل من مفهوم"العسكرية".

إن العسكرية انضباط وتدريب، ولكن الجهاد إيمان، وأخلاق، وروح وبذل، مع الانضباط والتدريب أيضا.

(1) ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت