الصفحة 39 من 98

ولقد كان معنى الجهاد قبل الإخوان شبه غائب عن التربية الإسلامية والحياة الإسلامية، فالجماعات الدينية صوفية وغير صوفية لا تُعِيْره التفاتا، والأحزاب الوطنية إنما تهتهم بالكفاح السياسي، والوُعّاظ والمرشدون في المساجد وغيرها يعتبرون الجهاد خارجَ حدود مهمتهم الدينية.

فلما ظهرت حركة الإخوان، أحيتْ مفهوم الجهاد، ونوّهت به، وجعلت له شأنا أيّ شأن في رسائلها، وكتبها، وفي مجلاتها، وجرائدها، وفي محاضراتها، وندواتها، وفي أشعارها وأناشيدها. واعتبره الإمام البنا أحد أركان البيعة العشرة، وأحد هتافات الجماعة المعبّرة عنها:"الجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا".

ومن الوسائل التي اتخذها الإخوان للتذكير بالجهاد: الاحتفال بالمناسبات الإسلامية المتصلة به، كالغزوات الكبرى، مثل: بدر، وفتح مكة .. ونحوها.

ومن وسائلهم الخاصة: تقرير كتاب أو أكثر من كتب السيرة النبوية للقراءة والدراسة في الأسر الإخوانية، والسيرة إنما هي جهاد متواصل في سبيل الله، ولهذا سميت كتب السيرة قديما: المغازي، وسمي كتاب"الجهاد"في علم الفقه:"كتاب السِّيَر".

وكان من أوائل ما قُرّر على الإخوان: حفظه ودراسته من القرآن الكريم: سورة الأنفال، تأكيدا لهذا المعنى الذي غفل المسلمون عنه.

وكانت ثقافة الإخوان وتربيتهم بصفة عامة، تنمّي فيهم شعور العزّة والكرامة، وخُلُق البذل والعطاء، وروح الفداء، وحب الاستشهاد، كما تزرع فيهم معاني الجندية المؤمنة من الطاعة والنظام وإنكار الذات في سبيل الجماعة.

ولقد برزت هذه المعاني مجسّمة واضحة يوم نادى المنادي سنة 1948 بالجهاد لاستنقاذ فلسطين، فتعالت الأصوات: أن هِبّي يا ريح الجنة .. ويا خيل الله! اركبي! فتسابق أبناء الدعوة من كل مكان يريدون أن يحظوا بشرف الجهاد في الأرض المقدسة، حتى يدركوا إحدى الحسنيين: النصر على اليهود، أو الشهادة في سبيل الله.

(1) ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت