وتربية الإخوان على الجهاد بهذا المفهوم الرحب هو الذي جعلهم يجاهدون في سبيل الفكرة الإسلامية، جهادهم في سبيل الأرض الإسلامية، بل الفكرة هي المضمون والغاية، والأرض هي الوعاء والوسيلة، ومن أجل هذا وقفوا في وجه الطواغيت في الداخل، وقوفهم في وجه الطواغيت في الخارج، وقاوموا العلمانيين، مقاومتهم للغاصبين المعتدين، ولم يجدوا فارقا بين مَن يعتدي على أرض الإسلام، ومَن يعتدي على شريعة الإسلام، ولهذا خاضوا معركة تحرير الأرض، كما خاضوا معركة تحكيم الشرع، وسالت دماؤهم على أيدي الكفار اليهود والإنجليز، كما سالت دماؤهم على أيدي الفجار ممن يتسمون بأسماء المسلمين، وقدّموا الشهداء على أرض فلسطين والقناة في ساحات القتال، وشهداء مثلهم على أرض ليمان طرة والقلعة والسجون الحربية وغيرها في ساحات التعذيب.
وكم حاولت قوى عديدة، بارزة ومستترة، في الداخل والخارج، أن تشتري الإخوان بالمال أو المناصب، وبذلك يحتوون الحركة ويسيطرون عليها، ولكن هذه القوى المالكية القادرة لم تجد عند الإخوان، ولا عند مرشد الإخوان أذنا صاغية، إنما وجدت الرفض الصارم، والجواب الحاسم: {أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} [النمل: 36] .
وكم لجأت هذه القوى إلى أسلوب الوعيد بعد أن أخفق أسلوب الوعد، ولوّحت بالتهديد بعد أن خاب الإغراء، ولم يكن أسلوب الوعيد والتهديد بأنجح من أسلوب الوعد والإغراء. فكلا السهمين ارتدّ إلى نحر صاحبه .. ولم تجد تلك القوى - التي تُرجَى وتُخشى - إلا الإصرار على الدعوة، والثبات عليها، وإن توعدوا بالنار والدمار، أو وعدوا بوضع الشمس في اليمين والقمر في اليسار.
(1) ا