الصفحة 46 من 98

سورة العنكبوت: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 6] .

والرسول - صلى الله عليه وسلم - يبيّن أدوات الجهاد وألوانه في شأن الكفار فيقول: «جَاهِدُوْا الْمُشْرِكِيْنَ بِأَيْدِيْكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» (1)

وفضلا عن هذا كله .. هناك جهاد النفس حتى تتعلم الإسلام، وتعمل به، وتدعو إليه، وتثبت على طريقه، حتى تفوز بإحدى الحسنيَين.

وجهاد الشيطان الذي يغزو الإنسان من داخله، عن طريق الشبهات يضل بها العقل، أو الشهوات يغوي بها الإرادة، فلا بد من مقاومته بسلاح اليقين الذي يطرد الشبهات، وسلاح الصبر الذي يهزم الشهوات، وبهذا ينتصر على الشيطان عدو الإنسان في معركته، ويرتقي إلى مقام الإمامة في الدين على جناحي الصبر واليقين، كما قال - تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] .

هذا هو الجهاد بمعناه الواسع في الإسلام، وهو - بالتالي - الجهاد في فهم الإخوان، وتربية الإخوان، وسلوك الإخوان.

يقول شيخ الدعوة حسن البنا في رسالة"التعاليم"شارحا معنى الجهاد كما فهمه من الإسلام، وكما يريده من أتباعه:

"وأريد بالجهاد الفريضة الماضية إلى يوم القيامة، والمقصودة بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يغز ولم ينو الغزو مات ميتة جاهلية» (2) ، وأول مراتبه: إنكار القلب، وأعلاها: القتل في سبيل الله، وبين ذلك جهاد اللسان والقلم واليد وكلمة الحق عند السلطان الجائر (3) ، ولا تحيا دعوة إلا بالجهاد، وبقدر سمو الدعوة وسعة أفقها تكون عظمة الجهاد في سبيلها، وضخامة الثمن الذي يطلب لتأييدها، وجزالة الثواب للعاملين: {وَجَاهِدُوا في اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 78] ".

(1) ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت