الصفحة 51 من 98

الحكومة والشعب. والعلاقة بين الدولة وغيرها من الدول إسلامية وغير إسلامية، والعلاقة بالمستعمر الغاصب .. وغير ذلك من القضايا العديدة المتنوعية.

وقد كان هذا الجانب قبل دعوة حسن البنا وقيام مدرسته بعيدا عن اهتمام الجماعات الإسلامية - وبتعبير أصح: الجماعات الدينية - وخارج نظاق نشاطها وتفكيرها. فقد أصبح مفهوم السياسة مقابلا لمفهوم الدين، كما يقابل الأسود الأبيض، فلا يُتصور اجتماعهما في شخص أو في جماعة، والناس رجلان: إما رجل دين، وإما رجل سياسة، والجماعات نوعان: إما جماعة دينية، وإما جماعة سياسية.

وحرام على رجل الدين أن يشتغل بالسياسة، كما يحرم على رجل السياسة أن يشتغل بالدين، ومثل ذلك: تدخل الجماعة الدينية في الشؤون السياسية، أو السياسية في شؤون الدين، أما الذنب الذي لا يغتفر ولا يُتسامح فيه عند الناس يومئذ فهو أن يتدخل رجل الدين أو الجماعة الدينية في القضايا السياسية.

وعلى هذا الأساس قامت في مصر - كما في غيرها - جماعات دينية الطابع، كالطرق الصوفية والجمعيات المختلفة التي تنصّ في صلب لوائحها وأنظمتها الأساسية: أنها لا صلة لها بالسياسة.

وتقابلها تجمعات أخرى لا شأن لها بالدين، وهي التي أطلق عليها اسم"الأحزاب"مثل الحزب الوطني أو حزب الأمة أو حزب الوفد، وما انشق عنه، وحزب الدستور وغيرها. فهذه الأحزاب تشترك كلها في طابعها"العلماني"، ففكرها النظري وسلوكها التطبيقي قائمان على أساس عزل الدين عن الدولة، وفصل الدولة عن الدين.

كما تؤمن كلها بالوطنية الإقليمية الضيقة، التي قامت تحيي نزعات جاهلية قديمة، كالفرعونية في مصر، والفينيقية في سوريا، والآشورية في العراق .. ومن لم يؤمن منها بالنزعة الوطنية آمن بالنزعة القومية، مثل: القومية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت