وحسب الجميع قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] ، {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51] .
أما إنه ضرورة قومية وإنسانية، فلأن أمتنا خاصة، والبشرية عامة، جرّبت الفسلفات البشرية، والأنظمة الوضعية، فلم تَجْنِ من ورائها السعادة التي ترجوها، والحياة الطيبة التي تنشدها، بل فقدت كل معنى جميل تسعى إليه وتحرص عليه، فَقَدَ الفردُ سكينة نفسه، وفقدتِ الأسرة استقرارها وترابطها، وفقد المجتمع تماسكه وتوازنه، وفقد العالم كله أمنه وسلامه.
ولا بد للبشرية من طب جديد يعالج أدواءها، دون أن يجلب عليها أمراضا جديدة.
إذا استشفيتَ من داءٍ بداءٍ ÷ فأقتل ما أعلّك ما شفاكَ!
وليس هذا الطب الجديد إلا الإسلام الذي جمع الله فيه بين مصالح الدنيا والآخرة، بين مطالب الجسم وتطلعات الروح .. بين حظ النفس وحق الله تعالى، بين حرية الفرد ومصلحة الجماعة، ولا غرو فهو عدل الله بعباده، وشرعة الخالق لإصلاح خلقه: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .
وقد أكد حسن البنا على هذا المعنى الأساسي في كل رسائله وكافة محاضراته: المطالبة بحكم القرآن وإقامة دولة الإسلام، محاربا بذلك الفكرةَ"العلمانية"الخبيثة الدخيلة التي تنادي بفصل الدين عن الدولة في الحكم والتشريع والتعليم والإعلام وغيرها، فلئن جاز هذا في عُرف النصرانية التي يقول إنجيلها:"دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله"! لا يجوز ذلك أبدا في عُرف الإسلام الذي لا يقبل قسمة الحياة، ولا قسمة الإنسان بحال من الأحوال، بل يعتبر قيصرا وما لقيصر، والحياة كلها، والإنسان كله لله الواحد القهار.