الصفحة 26 من 98

وقضاء، وهو خُلُق وقوة، أو رحمة وعدالة، وهو مادة وثروة، أو كسب وغِنًى، كما هو عقيدة سليمة، وعبادة صحيحة سواء بسواء"."

وكان المفهوم الغربي المسيحي للدين - باعتباره علاقة بين المرء وربه، وأن مكانه المساجد والزوايا، وأن لا علاقة له بالدولة والمجتمع - قد سيطر على الكثيرين، حتى كان من وسائل الطعن في دعوة الإخوان أنها خلطت بين الدين والسياسة!

كان هذا الفهم للإسلام جديدا على الناس، حتى سمّاه الشهيد حسن البنا:"إسلام الإخوان المسلمين"، ولكنه في الواقع: فهم قديم قِدَم الإسلام ذاته، لأنه فهم الصحابة ومَن تبعهم بإحسان لإسلامهم: إسلام القرآن والسنة.

لقد ساء فهم المسلمين للإسلام نتيجة لأمرين هامين:

أولهما: رواسب عصور التخلف وما دخل فيها على الإسلام من شوائب ومبتدعات وسوء تصور، بسبب تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، كما أدى إلى كثير من التشويه لجمال الإسلام، وتفكيك ترابطه، واختلال التوازن بين أحكامه وتعاليمه، فقدّم ما حقه التأخير، وأخّر ما حقه التقديم، وتضخّم ما حقه أن ينكمش، وتضاءل ما حقه أن يعظم.

وفي هذا المناخ، راج التقليد والتعصب المذهبي.

ثانيهما: آثار الغزو الفكري، أو الاستعمار الثقافي، الذي مُنِيت به بلاد المسلمين في عهد الاحتلال الأجنبي، الذي أدخل في حياة المسلمين مفاهيم جديدة، وأفكارا دخيلة، روّجها وثبّتها عن طريق المؤسسات التربوية والتعليمية، والأجهزة التثقيفية والتوجيهية.

وكان أشد ما نجح فيه الاستعمار خطرا، أنه ربّى وراءه من أبناء المسلمين جمهرة ممن يسمّون"المثقفين"، صنعهم على عينه، وغذّاهم من لُبانه، وأرضعهم فلسفة حياته، ولقّنهم وجهة نظره، وملأ عقولهم وقلوبهم إعجابا بحضارته، واحتراما لنُظُمه، وحُبًّا لتقاليده، ولم يُعَرِّفهم عن دينهم وحضارتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت