الصفحة 87 من 98

كما لم تقم أيضا على رفض المجتمع، والاستعلاء عليه، ومعاملته معاملة العدوّ للعدوّ، ومخاطبته من بعيد، ومن عَلِ، بأنفٍ شامخ، وخَدٍّ مُصَعِّرٍ، وشعور بالعزلة والاستكبار.

إنما قامت التربية على أساس الاهتمام بالمجتمع، والتفاعل مع أحداثه، والإحساس بآلامه وآماله، بحيث يفرح المسلم لأفراحه، ويأسى لِأَسَاه، ويعمل لإسعاده وإنقاذه وإصلاحه، فهو منه كالعضو من الجسد، أو كاللبنة من البنيان.

وهكذا صوّر لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - مجتمع المؤمنين: «اَلْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» .

«مَثَلُ الْمُسْلِمِيْنَ فِيْ تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ» .

«مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِيْنَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ» .

والأخ المسلم كذلك، محب لوطنه، عامل على تخليصه من كل غاصب، وتحريره من كل قيد يعوقه عن النهوض بواجبه عزيزا مستقلا.

يقول الشهيد البنا في رسالته:"دعوتنا في طور جديد":

"إننا مصريون بهذه البقعة الكريمة من الأرض التي نبتنا فيها، ونشأنا عليها. ومصر بلد مؤمن تلقى الإسلام تلقيًا كريمًا، وذاد عنه، وكافح في سبيله، ورد عنه العدوان في كثير من أدوار التاريخ، وأخلص في اعتناقه، وطوى عليه أعطف المشاعر وأنبل العواطف، وهو لا يصلح إلا بالإسلام، ولا يداوى إلا بعقاقيره، ولا يطب له إلا بعلاجه. وقد انتهت إليه بحكم الظروف الكثيرة حضانة الفكرة الإسلامية والقيام عليها، فكيف لا نعمل لمصر ولخير مصر؟ وكيف لا ندفع عن مصر بكل ما نستطيع؟ وكيف يقال: إن الإيمان بالمصرية لا يتفق مع ما يجب أن يدعو إليه رجل ينادي بالإسلام ويهتف بالإسلام؟!".

(1) ر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت