الصفحة 86 من 98

فلا زالت شعائر الإسلام تُقام في هذا المجتمع، ولا زالت بعض أحكام الإسلام تُرْعى وتُنَفّذ، ولا زال جمهور الناس مؤمنين بربهم ونبيّهم وقرآنهم، ولا زالت العاطفة الدينية تحتلّ مكانها في الصدور، ولا زالت كلمة الإسلام هي المحرِّك الأول للشعوب.

كان حسن البنا يربي أتباعه على الاحتراز من خطيئة"التكفير"للمسلمين، والوقوع فيما وقع فيه الخوارج من قبل، حيث كفّروا مَن عداهم من المسلمين، واستحلّوا دماءهم وأموالهم، حتى كان من سماتهم البارزة: أنهم"يقتلون أهل الإسلام، ويَدَعُون أهل الأوثان".

وكان ينكر على الجماعات الدينية التي تتراشق فيما بينها بسهام التكفير، والاتهام بالشرك والردّة.

والأصل العشرون من أصوله العشرين يقول في صراحة:

"لا نكفر مسلمًا أقر بالشهادتين، وعمل بمقتضاهما، وأدى الفرائض، برأي أو معصية، إلا إن أقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، أو كذب صريح القرآن، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أو عمل عملًا لا يحتمل تأويلًا غير الكفر".

إن تكفير الأفراد والمجتمعات - الذي تبنّاه بعض الدعاة إلى الإسلام فيما بعد - خطأ ديني، وخطأ علمي، وخطأ حركي، أرجو أن أبيّنه في كتاب مستقلّ إن شاء الله.

وفي تحديد علاقة الإخوان بالمجتمع، قامت تربية الإخوان على هذه النظرة المتزنة.

فلم تقم على الذوبان في المجتمع أو مسايرته في خيره وشرّه، وحلاله وحرامه باسم"التطور"أو"التحديث"ونحو ذلك من العناوين التي يتكئ عليها دعاة"التغريب"وأدعياء"التجديد"في ديار المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت