الصفحة 36 من 98

بمثل هذه الروح الدافقة كان يزرع الثقة، ويبعث الرجاء، ويُحيي الأمل في انتصار الإسلام في نفوسٍ طالما دمّرها اليأس والقنوط.

ويؤكد - في حديثٍ له - حتميةَ النصر للإسلام بأربعة أدلة، منها:

أ- الدليل النقلي من الآيات والأحاديث الكثيرة المنتشرة، مثل: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} (1) ، و {يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُوْرَهُ} [التوبة: 32] ، و «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الدِّيْنُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ... » (2) إلخ.

ب- الدليل التاريخي، وهو أن هذا الدين أشد ما يكون قوة، وأصلب ما يكون عُودًا، حين تحيط به النوائب، كما في حرب الردة، وحروب الصليبيين والتتار، حتى إن التتار الغالبين يدخلون مختارين في دين المغلوبين.

جـ- الدليل الحسابي، فقد كانت قيادة الحضارة يوما شرقية بحتة على يد الفراعنة والهنود والصين والفُرس، ثم انتقلت الشُّعلة إلى الغرب عن طريق اليونان والرومان، ثم عادت إلى الشرق عن طريق الحضارة الإسلامية، ثم انتقلت إلى الغرب الحديث كما نرى اليوم، وها نحن ننتظر أن تعود إلى الشرق مرة أخرى، بعد أن أفلس الغرب معنويا وروحيا، ودمّره صراع النفس، وصراع البيت، وصراع المجتمع، وصراع السلام.

4 -البذل: وهو من أبرز الأخلاق التي رُبِّيَ عليها الإخوان، وقد يعبّر عنه بالتضحية. ونعني به: ألا يبخل الأخ على دعوته بجهد ولا مال ولا وقت، ولا يدّخر وسعا في نشرها ومدّ شعاعها، وتأييد دعاتها، ومساعدة أبنائها بالنفس والنفيس، والغالي والرخيص، وأن يكون شعار الأخ: أعط ليستفيد غيرك، وازرع ليحصد الآخرون، واتعب ليستريح الناس.

وقد استطاع الإخوان - بفضل هذا الخُلُق الأصيل، برغم أن أكثريتهم رقاق الحال - أن يقوموا بكل ما تتطلبه الدعوة من نفقات، وما تستلزمه من

(1) التوبة: 33، الفتح: 28، الصف: 9.

(2) رواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت