الصفحة 35 من 98

ورغم هذا، يرى من الحق أن يذكر عوامل النجاح أمام هذه العقبات جميعا قائلا:"إننا ندعو بدعوة الله وهي أسمى الدعوات، وننادي بفكرة الإسلام وهي أقوى الفكر، ونقدم للناس شريعة القرآن وهي أعدل الشرائع: {صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً} [البقرة: 138] ، وأن العالم كله في حاجة إلى هذه الدعوة، وكل ما فيه يمهد لها ويهيئ سبيلها، وأننا بحمد الله برآء من المطامع الشخصية، بعيدون عن المنافع الذاتية، لا نقصد إلا وجه الله وخير الناس، ولا نعمل إلا ابتغاء مرضاته، وإننا نترقب تأييد الله ونصرته ومن نصره الله فلا غالب له .. فقوة دعوتنا، وحاجة العالم إليها، ونبالة مقصدنا، وتأييد الله إيانا، هي عوامل النجاح التي لا تثبت أمامها عقبة ولا يقف في طريقها عائق: {وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21] " (1) .

وفي رسالته إلى الشباب، يذكر أهداف الدعوة الكبرى فردية واجتماعية، محلية وعالمية، ثم يقول:"أيها الشباب، لستم أضعف ممن قبلكم ممن حقق الله على أيديهم هذا المنهاج، فلا تهنوا ولا تضعفوا، وضعوا نصب أعينكم قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] ."

سنربي أنفسنا ليكون منا الرجل المسلم، وسنربي بيوتنا ليكون منها البيت المسلم، وسنربي شعبنا ليكون في مصر الشعب المسلم، وستكون من بين هذا الشعب المسلم الحكومة المسلمية ..

وسنسير بخطوات ثابتة إلى تمام الشوط، وإلى الهدف الذي وضعه الله لنا، لا الذي وضعناه لأنفسنا، وسنصل بمعونة الله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

وقد أعددنا لذلك إيمانًا لا يتزعزع، وعملًا لا يتوقف، وثقة بالله لا تضعف، وأرواحًا أسعد أيامها يوم تلقى الله شهيدة في سبيل الله" (2) ."

(1) مجموعة رسائل الإمام البنا، ص:

(2) مجموعة رسائل الإمام البنا، ص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت