الصفحة 34 من 98

ضعُف احتمالُهم، وانقطع سيرُهم، كالذي وصفه الله بأنه إذا: {أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت: 10] ، أو الذي: {إِنْ (1) أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ} [الحج: 11] ، وهكذا كل مَن يَعبد الله على حَرف.

وهناك مَن يصبر على البلاء، ويثبت في الشدائد، ولكنه يضعف أمام المغريات وأعراض الدنيا، فإذا عُرِض عليه مالٌ، أو لُوِح له بمنصب، سال له لُعَابُه، وفقد توازنَه، ونسي ما كان يدعو إليه مِن قبْل.

والواجب على كل صاحب دعوة أن يكون له في رسول الله أسوة حسنة حين عرض عليه المشركون ما عرضوا من المال والجاه في مقابل التنازل عن دعوته، فقال كلمته التاريخية لِعَمِّه: «وَاللَّهِ، لَوْ وَضَعُوْا الشَّمْسَ فِيْ يَمِيْنِيْ، وَالْقَمَرَ فِيْ يَسَارِيْ، عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ، مَا تَرَكْتُهُ، حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ أَوْ أَهْلِكَ دُوْنَهُ» !

3 -الأمل: ومعناه: الرجاء في انتصار الإسلام، والثقة بأن المستقبل له، وأن نَصْرَ الله قريب، وإِنِ ادْلَهَمَّت الخطوبُ، وتفاقمت الكروبُ

وكان الشهيد البنا يؤكد هذا المعنى ويصوغه بأساليب شتَّى، محاربا ما أشاعه الاستعمال والجهل من يأس قاتل، وقنوط مدمّر، مذكرا بأن اليأس من لوازم الكفر، والقنوط من مظاهر الضلال، فَـ {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] ، {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56] .

ومن كلماته:"إن حقائق اليوم كانت أحلام الأمس، وأحلام اليوم هي حقائق الغد".

ويذكر أهداف الإخوان وآمالهم الكبرى في تحرير مصر والعالم العربي، ثم الإسلامي، ثم توحيده تحت راية الخلافة المنشودة، ثم هداية العالم كله، ولا ينسى أن يذكر"العقبات"في الطريق، وهي شديدة وهائلة وكثيرة،

(1) في القرآن بلفظ: {وَإِنْ ... }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت