الصفحة 33 من 98

وكان دعاء المقاتلين في الميدان: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 150] .

2 -الثبات: ومما يتصل بالصبر ويكمله:"الثبات"، وقد جعله الأستاذ البنا أحد أركان البيعة العشرة، وفسّره بقوله:"وأريد بالثبات أن يظل الأخ عاملًا مجاهدًا في سبيل غايته مهما بعدت المدة وتطاولت السنوات والأعوام، حتى يلقى الله على ذلك وقد فاز بإحدى الحسنيين، فإما الغاية وإما الشهادة في النهاية، {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] ."

والوقت عندنا جزء من العلاج، والطريق طويلة المدى، بعيدة المراحل، كثيرة العقبات، ولكنها وحدها التي تؤدي إلى المقصود مع عظيم الأجر وجميل المثوبة"."

وآفة كثير من المنتسبين إلى الدعوات: قصر النَّفَس، وضيق النَّفْس، فينقطعون في وسط الطريق، أو يرجعون القهقرى، أو ينحرفون يُمنة أو يسرة، بعد أن بعُدت عليهم الشُّقّة، وثقل عليهم المسير، وطال عليهم الطريق.

لهذا، كان التأكيد على هذا الخُلُق"الثبات"ضروريا لأمثال هؤلاء، حتى يستمروا ولا يتوقفوا أو يرتدّوا، وبخاصة، أن النفْس مولَعة بحبّ العاجل، وقد خُلِق الإنسان من عَجَل. ومن ثَمَّ قال الله لرسوله: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [الأحقاف: 35] .

وآفة آخرين أنهم يظلّون في الطريق ما دام الريح رخاء، والسماء صحوا، والجوّ صافيا، فإذا اكفهرّ الجوّ، وتلبدتِ السماءُ بالغيوم، وعصفت الرياح،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت