الصفحة 32 من 98

وليس الخُلُق مقصورا على التعفف عن النساء والخمر، كما يريد أن يفهم آخرون، وإن كان هذا من أول ما يحرص عليه الإسلام: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} [النور: 31] ، {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90] .

بل يشمل هذا وذاك، ويشمل ما هو أوسع وأعمق من جوانب الحياة: مِن ضبط النفس، والصدق في القول، والإحسان في العمل، والأمانة في المعاملة، والشجاعة في الرأي، والعدل في الحكم، والصلابة في الحق، والعزم على الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والحرص على النظافة، واحترام النظام، والتعاون على البر والتقوى.

ومن أهم ما عُني الإخوان بغرسه في أنفس رجالهم من الفضائل الخُلُقية:

1 -الصبر: سواء أكانصبرا على طول الطريق، أم على كثرة الأشواك فيه، أم على كثرة قُطَّاعه بطريق الخوف، أم على كثرة قواطعه بطريق الطمع، فلا بد من الصبر على هذا كله، دون مبالاة بإعراض الناس، أو سخريتهم، أو تثبيطهم، أو إيذائهم واضطهادهم، ولا سيما أن الصبر هو العُدّة عند الجهاد، والذخيرة عند المِحَن، والمعين على تكاليف الحق، حتى قرن الله بين التواصي بالصبر والتواصي بالحق في آية واحدة: {وَتَواصَوْا بِالحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 3] . وقال - تعالى - على لسان لقمان وهو يَعِظ ابنه: {يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان: 17] .

ولهذا، كان دعاء المُمْتَحَنين بتهديد الطغاة: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف: 126] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت