الصفحة 31 من 98

كيف وقد دفع أبناءه وجنود دعوته إلى الجهاد والاستشهاد على ضفاف القناة والتلّ الكبير!

إنما يريد أن السر في كل كفاح ناجح، يكمن أول ما يكمن في تلك التهيئة النفسية، والتعبئة الشعورية، والتربية الأخلاقية، التي تغيّر الأفراد، فتتغيّر بها المجتمعات من حال إلى حال، كما بيّن ذلك القرآنُ، حين قرّر تلك السنّة الاجتماعية التي لا تتبدّل: {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم} [الرعد: 11] .

والإسلام يعتبر الأخلاق الفاضلة من شُعب الإيمان، أو من ثماره اليانعة.

فكما يتمثل الإيمان الإسلامي في سلامة العقيدة، وإخلاص العبادة .. يتمثل كذلك في استقامة الخُلُق.

وفي الحديث: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِيْنَ إِيْمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» (1)

والخُلُق أو الأخلاق، كلمة بعيدة المدى في مدلولها، حتى إن الرسول ليحدد مهمة رسالته فيقول: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» (2) ، وحتى إن أجمل ما أثنى الله به على رسوله قولُه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .. وقد سئلتْ السيدة عائشة - رضي الله عنها - عن خُلُقه - عليه الصلاة والسلام - فقالت: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» (3) ، أي: أن كل ما جاء به القرآن من فضائل، وما أمر به من أوامر، وما حثّ عليه من صالحات الأعمال، فهو خُلُقه - صلى الله عليه وسلم -.

ليس الخُلُق - إذن - هو مجرد لين الجانب، وحسن العِشْرة، كما يفهم كثير من عامة الناس، وإن كان هذا ركنا ركينا من أخلاق المسلم: «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» (4) ، «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّيْ مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، اَلْمُوْطَأُوْنَ أَكْنَافًا، اَلَّذِيْنَ يَأْلِفُوْنَ وَيُؤْلَفُوْنَ» (5) .

(1) رواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت