"رسالة امتدت طولا حتى شملت آماد الزمن، وامتدت عرضا حتى انتطمت آفاق الأمم، وامتدت عمقا حتى استوعبت شؤون الدنيا والآخرة" (1) .
وأمة خصّها الله بخير كتاب أنزل، وأعظم نبي أرسل، جعلها خير امة أخرجت للناس، وجعلها أمة وَسَطا في كل شيء، وأهّلها للأستاذية والشهادة على الناء.
وحضارة ربانية إنسانية عالمية أخلاقية، جمعت بين العلم والإيمان، ومزجت بين المادة والروح، ووازنتْ بين الدنيا والآخرة، وحفظت للإنسان خصائص الإنسان، وكرامة الإنسان.
كانت تربية هذا المسلم هي المهمة الأولى لحركة الإخوان، لأنه هو وحده أساس التغيير، ومحور الصلاح والإصلاح، ولا أمل في استئناف حياة إسلامية، أو قيام دولة إسلامية، أو تطبيق قوانين إسلامية، بغيره.
وكان للتربية الإسلامية في فهم الإخوان وتطبيقهم خصائص بارزة، ومميّزات ظاهرة، أهمها: التأكيد على الربانية .. التكامل والشمول .. الاعتدال والتوازن .. الإيجابية والبناء .. الأخوة والروح الجماعية .. التميّز والاستقلال، وسنحاول هنا أن نخصّ كُلًّا منها بحديث، بقدر ما يتسع المقام .. وبالله التوفيق.
د. يوسف القرضاوي.
(1) من كلمات الشهيد حسن البنا في مقاله:"من وحي حراء"، بجريدة الإخوان المسلمين اليومية.