الصفحة 60 من 98

ولا ينس حسن البنا - رحمه الله - في رسالته هذه الجامعة إلى المؤتمر الخامس للإخوان أن يبيّن بصراحة موقف الحركة من استخدام القوة العسكرية، أو اللجوء إلى الثورة الشعبية العامة، فيقول:

"ويتساءل كثير من الناس: هل في عزم الإخوان المسلمين أن يستخدموا القوة في تحقيق أغراضهم والوصول إلى غايتهم؟ وهل يفكر الإخوان المسلمون في إعداد ثورة عامة على النظام السياسي أو النظام الاجتماعي في مصر؟"

ولا أريد أن أدع هؤلاء المتسائلين في حيرة، بل إني أنتهز هذه الفرصة فأكشف اللثام عن الجواب السافر لهذا السؤال في وضوح وفي جلاء، فليسمع من يشاء:

أما القوة فشعار الإسلام في كل نظمه وتشريعاته، فالقرآن الكريم ينادي في وضوح وجلاء: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف» ، بل إن القوة شعار الإسلام حتى في الدعاء وهو مظهر الخشوع والمسكنة، واسمع ما كان يدعو به النبي - صلى الله عليه وسلم - في خاصة نفسه، ويعلمه أصحابه، ويناجي به ربه: «اللّهُمّ إِنّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الْهَمّ وَالْحَزَنِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأعوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ والْبُخْلِ، وَأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدّيْنِ وَقَهْرِ الرّجَال» (1) ، ألا ترى في هذه الأدعية أنه قد استعاذ بالله من كل مظهر من مظاهر الضعف: ضعف الإرادة بالهم والحزن، وضعف الإنتاج بالعجز والكسل، وضعف الجيب والمال بالجبن والبخل، وضعف العزة والكرامة بالدين والقهر؟ فماذا نريد من إنسان يتبع هذا الدين إلا أن يكون قويًّا في كل شيء، شعاره القوة في كل شيء؟ فالإخوان المسلمون لا بد أن يكونوا أقوياء، ولا بد أن يعملوا في قوة.

ولكن الإخوان المسلمين أعمق فكرًا، وأبعد نظرًا من أن تستهويهم سطحية الأعمال والفكر، فلا يغوصوا إلى أعماقها، ولا يزنوا نتائجها، وما يقصد منها

(1) أخرجه البخاري بنحوه في «الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ» ، باب: «مَنْ غَزَا بِصَبِي لِلْخِدْمَةِ» ، ح (2679) ومواضع أخر، وأبو داود في «الصَّلاةِ» ، باب: «فِي الاسْتِعَاذَةِ» ، ح (1330) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت