فهرس الكتاب
-- ثم روي بسنده عن أبي قلابة عن كعب أنه"رآهم يخلعون نعالهم في الصلاة فقال أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك؟ فقرئ عليه: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} فقال كانت من جلد حمار ميت فأراد الله أن يمسه القدس"-
وقال أيضًا: قال ابن جريج وقيل لمجاهد زعموا أن نعليه ينفذ من جلد حمار أو ميتة قال لا ولكنه أمر أن يباشر بقدميه بركة الأرض"-"
إلى أن قال:"وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال أمره الله تعالى ذكره بخلع نعليه ليباشر بقدميه بركة الوادى إذ كان واديًا مقدسًا وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب لأنه لا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه أمر بخلعهما من أجل أنهما من جلد حمار ولا خبر بذلك عمن يلزم بقوله الحجة وأن في قوله: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} بعقبه دليلًا واضحًا على أنه إنما أمره بخلعهما لما ذكرنا"ا - هـ -
نستخلص من كلام أبى جعفر الطبري أن الأمرمن الله تعالى لموسى عليه السلام بأن يخلع نعليه يرجع إلى سببين:
الأول: أنهما من جلد حمار أو بقر قد أنتن فأراد الله تعالى أن يخلعهما حيث هو في حظيرة القدس فلا يرتدى إلا طاهرًا أو أنهما من نجسه من جلد مذكى قاله كعب وعكرمة وقتادة -
الثاني: أنه أمره بذلك كى يمس بقدميه بركة الوادى قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن وابن جريح ورجح الطبري هذا الوجه مستدلًا بقوله تعالى: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} [طه: 12] -
"- فعلى هذا يكون خلع موسى عليه السلام لنعليه كان لحالة مخصوصة وهى أن يمس بركة الوادى أو كونهما منتنين - ويكون الوضع الأصلى العام الثابت قبل ورود هذا المخصص هو جواز الصلاة في النعلين كما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وورد به الحديث ما داما طاهرين وعليه فلا تعارض أصلًا -"