وقيل: {الْغَاوُونَ} الزائلون عن الحق، ودلَّ بهذا أنَّ الشعراء أيضًا غاوون، لأنهم لو لم يكونوا غاوين ما كان أتباعهم كذلك -
وقد قدَّمنا في سورة النور أن من الشعر ما يجوز إنشاده، ويكره ويحرم -
ثم ذكر الحديث رحمه الله وقال:"وفي هذا دليلٌ على حفظ الأشعار والاعتناء بها إذا تضمنت الحكم والمعاني المستحسنة شرعًا وطبعًا، وإنما استكثر النبي - صلى الله عليه وسلم - من شعر أمية؛ لأنَّه كان حكيمًا؛ ألا ترى قوله عليه السلام: (وكاد أمية بن أبي الصلت أن يُسلم) فأمَّا ما تضمن ذكر الله وحمده والثناء عليه، فذلك مندوب إليه، كقول القائل:"
الحمد لله العلي المنان - - - صار الثريدُ في رؤوس العيدانِ
أو ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو مدحه، كقول العباس:
من قبلها طبتَ في الظَّلال وفي مسـ - - - ـتودعٍ حيث يُخصفُ الوَرَقُ
ثم هبطتَ البلاَد لا بشرٌ أنـ - - - ـتَ ولا مضغةٌ ولا علقُ
بل نطفةٌ تركب السفينَ وقد ألـ - - - ـجمَ نَسرًا وأهَه الغرق
تنقلُ من صالبٍ إلى رحمٍ - - - إذا مضى عالمٌ بدا طبقُ
فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يفضُضِ اللهُ فاك) -
أو الذب عنه كقول حسّان:
هجوتَ محمدًا فأجبتُ عنهُ - - - وعند اللهِ في ذاكَ الجزاءُ
هجوتَ محمدًا برًّا تقيًا - - - رسولَ اللهِ شيمتُه الوفاءُ
فإنَّ أبي ووالده وعِرضي - - - لعرضِ محمدٍ منكم وِقاءُ