فهرس الكتاب
عن ابن عباس رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقولُ: (اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت، أن تضلني أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون) -
"وجه إيهام التعارض:"
يفيد ظاهر الآية فناء المخلوقات كلها وبقاء الخالق سبحانه وتعالى، بينما يفيد ظاهر الحديث فناء وموت الإنس والجن فقط، وبقاء الحق سبحانة وتعالى، مما قد يوهم بقاء غيرهم من المخلوقات كالملائكة مثلًا لعدم ورود ذكرهم في الحديث -
"الدراسة:"
أولًا: تفسير الآية: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88] -
قال الطبري:"يقول تعالى ذكره: ولا تعبد يا محمد مع معبودك الذي له عبادة كل شيء معبودًا آخر سواه - وقوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} يقول: لا معبود تصلح له العبادة إلا الله الذي كل شيء هالك إلا وجهه، واختلف في معنى قوله: {إِلَّا وَجْهَهُ} فقال بعضهم: معناه كل شيء هالك إلا هو، وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما أريد به وجهه، واستشهدوا لتأويلهم ذلك كذلك بقول الشاعر:"
أستغفرُ الله ذنبًا لست محصيه - - - رب العباد إليه الوجه والعملُ
وقولهُ: {لَهُ الْحُكْمُ} يقول: لهُ الحُكم بين خلقه دون غيره، ليس لأحدٍ غيره معه فيهم حكم {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} يقولُ: وإليه تردون من بعد مماتكم، فيقضي بينكم بالعدل فيجازي مؤمنيكم جزاءهم وكفاركم ما وعدهم"انتهى -"