فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 574

قال عياض - رحمه الله:"وقد تأول بعض الناس كلماته هؤلاء حتى يخرج عن كونها كذبًا، ولا معنى لأن يتحاشا العلماء مما لم يتحاش منه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن قد يقال: إن المراد بتسميتها كذبًا على ظاهرها عندكم في مقتضى إطلاقكم عند استعمالكم اللفظ على حقيقته- ألا تراه يحكى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال لسارة: (أَخْبَرْيهُ أَنَّكِ أُخْتِي) فإنك أختي في الإسلام - ومن سمى المسلمة أختًا له قاصدًا أخوّة الإسلام فليس بكاذب ولكنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أطِلق عليه لفظة الكذب لما قلناه من أن الأخت في الحقيقة: المشاركة في النسب -"

وأما المشاركة في الدين فأخت على المجاز، فأراد بها كذبة على مقتضى حقيقة اللفظ في اللغة، وعلى أن قوله: إنها أختي، قد يكون في ذات الله إذا أراد بها كف الظلم وصيانة الحريم، لكن لما كان فيها منفعة ميزها - صلى الله عليه وسلم - عن الأولتين اللتين لا منفعة له فيهما"-"

وقال أيضًا:"الصحيح على القولين من تجويز الصغائر على الأنبياء، ومنها أن الكذب وإن قل فيما طريقه البلاغ لا يجوز عليهم، وأن ينصب النبوة، فحاشا معصوم من قليله وكثيره، سهوه وعمده؛ وعمدة النبوة البلاغ والخبر عن الله وشرعه وتجويز كلام منه على خلاف مخبره قادح في صدقه مناقض لمعجزته"-

* الخلاصة

وبعد عرض مسلك العلماء يتضح لنا أنه لا تعارض بين ظاهر الحديث والآية؛ إذ القصد بأنه ليس هناك زوجان مسلمان غيرهما- إبراهيم وسارة- أو لم يكن لوط معه بالأرض حينما فعل ذلك؛ وذلك لتصديقه له وهجرته معه -

وأما الكذب، فقد دُفع بأن المقصود به أخوة الإسلام، ومن كان قاصدًا لها لم يكن كاذبًا -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت