فهرس الكتاب
قال الطاهر بن عاشور:"الفاء فصيحة - والتقدير: إذا علمت أحوال المعرضين عن دلائل الحق فأقم وجهك للدين - والأمر مستعمل في طلب الدوام، والمقصود: أن لا تهتم بإعراضهم، كقوله تعالى: { فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ } وقوله:"
{ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ } أي: من آمن، وقوله: { أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } -
فالمعنى: فأقم وجهك للدين والمؤمنون معك، كما يؤذن به قوله بعده: { مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ } بصيغة الجمع -
وإقامة الوجه: تقويمه وتعديله باتجاهه قبالة نظره غير ملتفتٍ يمينًا ولا شمالًا -
وهو تمثيل لحالة الإقبال على الشيء والتمحض للشغل به بحال قَصْر النظر إلى صوب قبالته غير ملتفت يمنةً ولا يسرةً، وهذا كقوله تعالى: { وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ } وقوله حكاية عن إبراهيم: { إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } وقوله تعالى: { ÷ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ } أي: أعطيته لله وذلك معنى التمحيض لعبادة الله وأن لا يلتفت إلى معبود غيرِه -
والتعريف: في { الدِّينُ } للعهد، وهو دينهم الذي هم عليه، وهو دين الإسلام
و { حَنِيفًا } يجوز أن يكون حالًا من الضمير المستتر في فعل { فَأَقِمْ y } فيكون حالًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما كان وصفًا لإبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا } وهذا هو الأظهر في تفسيره، ويجوز كونه حالًا من الدين على ما فسر به الزَّجَّاج، فيكون استعارة بتشبيه الدين برجُلٍ حنيف في خلوة من شوائب الشرك فيكون الحنيف تمثيلية، وفي إثباته للدين استعارة تصريحية -