فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 574

وحنيف: صيغة مبالغة في الاتصاف بالحنَف وهو الميْل، وغلب استعمال هذا الوصف في الميل عن الباطل، أي: العدول عنهُ بالتوجه إلى الحق - أي: عادلًا ومنقطعًا عن الشرك لقوله تعالى: { قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } { فِطْرَةَ اللَّهِ } بدل من

{ حَنِيفًا } بدل اشتمال فهو في معنى الحال من الدين أيضًا وهو حال ثانية فإن الحال كالخبر تتعدد بدون عطف على التحقيق عند النحاة - وهذا أحسن لأنه أصرح في إفادة أن هذا الدين مختص بوصفين هما: التبرؤ من الإشراك، وموافقته الفطرة، فيفيد أنه دين سمح سهل لا عنت فيه - ونظيره: قوله تعالى: { وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ %y`uqدم 2 قَيِّمًا } أي الدين الذي هو فطرة الله؛ لأن التوحيد هو الفطرة والإشراك تبديل للفطرة -

والفطرة أصله: اسم هيئة من الفَطْر وهو الخَلْق مثل الخلقة كما بينه قوله { الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } أي: جَبَلَ الناس وخلقهم عليها، أي: متمكنين منها -

فحرف الاستعلاء مستعار لتمكن ملابسة الصفة بالموصوف تمكنًا يشبه تمكن المعتلي على شيءٍ ، وقد تقدم نظيره في قوله تعالى: { أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } في سورة البقرة - وحقيقة المعنى: التي فطر الناس بها"-"

القول الفصل:

"ومعنى فطر الناس على الدين الحنيف: أن الله خلق الناس قابلين لأحكام هذا الدين وجعل تعاليمه مناسبةً لخلقتهم غير مجافية لها، غير نائين عنه ولا منكرين له، مثل إثبات الوحدانية لله؛ لأن التوحيد هو الذي يساوق العقل والنظر الصحيح، حتى لو تُرك الإنسان وتفكيره ولم يلقَّن اعتقادًا ضالًا لاهتدى إلى التوحيد بفطرته - قال ابن عطية: والذي يُعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة -أي الفطرة-: أنها الخلقة والهيئة التي في نفس الإنسان، التي هي معدة ومُهيّئة لأن يميز بها مصنوعات الله ويستدل بها على ربه ويعرف شرائعه - ا - هـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت