فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 574

حقيقية الفطرة في كتابه (النجاة) فقال: ومعنى الفطرة: أن يتوهم الإنسان نفسه حصل في الدنيا دفعة وهو عاقل لكنه لم يسمع رأيا، ولم يعتقد مذهبًا، ولم يعاشر أمة، ولم يعرف سياسة، ولكنه شاهد المحسوسات وأخذ منها الحالات، ثم يعرض على ذهنه شيئًا ويتشكك فيه، فإن أمكنهُ الشك فالفطرة لا تشهد به وإن لم يمكنه الشك فهو ما توجبهُ الفطرة، وليس كل ما توجبه فطرة الإنسان بصادق إنما الصادق فطرة القوة التي تسمى عقلًا، وأما فطرة الذهن بالجملة فربما كانت كاذبة وإنما يكون هذا الكذب في الأمور التي ليست محسوسة بالذات بل هي مبادئ للمحسوسات - فالفطرة الصادقة هي مقدمات وآراء مشهورة محمودة أوجب التصديق بها إما شهادة الكل مثل: أن العدل جميل، وإما شهادة الأكثر، وإما شهادة العلماء أو الأفاضل منهم وليست الذائعات من جهة ما هي ذائعات مما يقع التصديق بها في الفطرة فما كان من الذائعات ليس بأوَّلىًّ عقلي ولا وَهْمِيّ فإنها غير فطرية، ولكنها متقررة عند الأنفس؛ لأن العادة مستمرة عليها النفس منذ الصبا وربما دعا إليها محبة التسالم والاصطناع المضطر إليهما الإنسان، أو شيء من الأخلاق الإنسانية، مثل الحياء والاستئناس، أو الاستقراءُ الكثير أو كون القول في نفسه ذا شرط دقيق لأن يكون حقًّا صرفًا فلا يفطن لذلك الشرط ويؤخذ على الإطلاق - ا - هـ

فوصف الإسلام بأنه فطرة الله معناه: أن أصل الاعتقاد فيه جارٍ على مقتضى الفطرة العقلية، وأما تشريعاته وتفاريعه فهي إما أمور فطرية أيضًا، أي جارية على وفق ما يدركه العقل ويشهد به، وإما أن تكون لصلاحه مما لا ينافي فطرته -

وقوانين المعاملات فيه هي راجعة إلى ما تشهد به الفطرة؛ لأن طلب المصالح من الفطرة وتفصيل ذلك ليس هذا موضعه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت