فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 574

وجملة: { لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } مبينة لمعنى { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } فهي جارية مجرى حال نالته من { الدِّينُ } على تقدير رابط محذوف، والتقدير: لا تبديل لخلق الله فيه - أي: في هذا الدين - فهو كقوله في حديث أم زرع في قول الرابعة: زوجي كلَيْلِ تهامة، لا حرَّ، ولا قَرَّ، ولا مخافة، ولا سآمة أي في ذلك الليل -

فمعنى { لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } أنه الدين الحنيف الذي ليس فيه تبديل لخلق الله خلاف دين أهل الشرك - -

و { الْقَيِّمُ } : وصف بوزن فَيْعَل، مثل: هيّن وليّن يفيد قوة الاتصاف بمصدره، أي البالغ قوة القيام مثل استقام الذي هو مبالغة في قام كاستجاب: والقيام: حقيقتهُ: الانتصاب ضد القعود والاضطجاع، ويطلق مجازًا على انتفاء الاعوجاج، يقال: عود مستقيم وقيم، فإطلاق القيم على الدين تشبيه انتفاء الخطأ عنه باستقامة العود، وهو من تشبيه المعقول بالمحسوس، كما في قوله تعالى: { وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ %y`uqدم 2 قَيِّمًا } وقال تعالى: { َڑپد9؛sŒ الدِّينُ الْقَيِّمُ } في سورة براءة -

ويطلق أيضًا على الرعاية والمراقبة والكفالة بالشيء؛ لأنها تستلزم القيام والتعهد، قال تعالى: { أَفَمَنْ هُوَ يOح !$s% عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } ومنه قلنا لراعي التلامذة ومراقب أحوالهم: قيم - ويطلق القيم على المهيمن والحافظ، والمعاني كلها صالحة للحمل عليها هنا، فإن هذا الكتاب معصوم عن الخطأ ومتكفل بمصالح الناس، وشاهد على الكتب السالفة تصحيحًا ونسخًا، قال تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } فهذا الدين به قوام أمر الأمة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت