فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 574

قال عمر بن الخطاب لمعاذ بن جبل: يا معاذ، ما قوام هذه الأمة؟ قال: الإخلاص وهو الفطرة التي فطر الناس عليها، والصلاة وهي الدين، والطاعة وهي العصمة - فقال عمر: صدقت - يريد معاذ بالإخلاص: التوحيد كقوله تعالى {! tuu إءخ=ّf eC لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} -

والاستدراك في قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} لدفع توهم واهم يقول إذا كان هو دين الفطرة وهو القيم فكيف أعرض كثير من الناس عنه بعد تبليغه، فاستدرك ذلك بأنهم جهال لا علم عندهم، فإن كان قد بلغهم فإنهم جهلوا معانيه لإعراضهم عن التأمل، ولا يعلمون منه إلا ما لا يفيدهم فهمهم؛ لأنهم لم يسعوا في أن يبلغهم على الوجه الصحيح، ففعل: {لَا يَعْلَمُونَ} غير متطلب مفعولًا بل هو منزل منزلة اللازم لأن المعنى: لا علم عندهم على نحو ما قرر في نظيره أول هذه السورة -

والمراد بـ {أَكْثَرَ النَّاسِ} المشركون إذ أعرضوا عن دعوة الإسلام، وأهل الكتاب إذ أبوا اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومفارقة أديانهم بعد إبطالها لانتهاء صلاحية تفاريعها بانقضاء الأحوال التي شُرعت لها انقضاءً لا مطمع بعده لأن تعود - ومقابل {أَكْثَرَ النَّاسِ} هم المؤمنون، وشرذمة من علماء أهل الكتاب، علموا حقيقة الإسلام وبقوا على أديانهم عنادًا فهم يعلمون ويكابرون أو تحيرًا فهم في شك بين علمٍ وجهل"-"

ثانيًا: شرح الحديث:

قال الحافظ ابن حجر في شرح حديث: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه - - -) فأجاب عن هذه الإشكالية رحمه الله بما نصه: (المراد من التركيب: أن الكفر ليس من ذات المولود ومقتضى طبعه، بل إنما حصل بسبب خارجي فإن سلم من ذلك السبب استمر على الحق - وهذا يقوّي المذهب الصحيح في تأويل الفطرة) - يقصد أن: الفطرة تأويلها الصحيح: الإسلام -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت