فهرس الكتاب
قال المناوي:"كل مولود من بني آدم يولد على الفطرة، اللام للعهد، والمعهود: فطرة الله التي فطر الناس عليها - أي: الخلقة التي خلق الناس عليها من الاستعداد لقبول الدين والنهي للتحلي بالحق وقبول الاستعداد، والتأبّي عن الباطل، والتمييز بين الخطأ والصواب حتى يُعْرب عنه لسانه فحينئذ إن ترك بحاله وخلّي طبعه، ولم يتعرض له من الخارج من يصده عن النظر الصحيح من فساد التربية، وتقليد الأبوين، والإلف بالمحسوسات والانهماك في الشهوات ونحو ذلك لينظر فيما نصب من الدلالة الجلية على التوحيد وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك نظرًا صحيحًا يوصله إلى الحق وإلى الرشد، عرف الصواب ولزم ما طبع عليه في الأصل، ولم يختر إلا الملة الحنيفية، وإن لم يترك بحاله بأن كان أبواه نحو يهوديين، أو نصرانيين فأبواه هما اللذان يهودانه أي: يصّيرانه يهوديًا بأن يدخلاه في دين اليهودية المحرف المبدل بتفويتهما له، أو ينصرانه، أي: يصيّرانه نصرانيًا أو يمجسانه أي: يدخلانه المجوسية كذلك بأن يصداه عما ولد عليه، ويزينا له الملة المبدّلة والنحل الزائفة ولا ينافيه { َںw تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } ؛ لأن المراد به: لا ينبغي أن تُبدّل تلك الفطرة التي من شأنها أن لا تبدل، أو هو خبر بمعنى النهي ذكره البيضاوي - وقال الطيبي: الفطرة تدل على نوع من الفَطْر وهو الابتداء والاختراع والمعنى بها هنا: تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلّة بالتهيؤ لقبول الدين، فلو ترك عليها استمر على لزومها ولم يفارقها لغيرها؛ لأن هذا الدين حُسْنه مركوز في النفوس، وإنما يعدل عنه بآفة من الآفات البشرية والتقليد - والفاء في (فأبواه) للتعقيب، أو للتسبب أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه - ا - هـ"