أن قوله: (يا بني) تدل على جواز قول الإنسان لغير ابنه ممن هو أصغر سنًا منه: يا ابني ويا بني مصغرًا، ويا ولدي، ومعناه تلطف، وأنك عندي بمنزلة ولدي في الشفقة، وإذا قصد للتلطف والحنان والمحبة كان مستحبًا كما فعله - صلى الله عليه وسلم - -
ولذا، فمن ادَّعى لغير أبيه فهذا لا يجوز، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم: (ليس من رجل ادَّعى لغير أبيه، وهو يعلمه إلا كفر بالله، ومن ادَّعى قومًا ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار) -
فالكفر هنا مراده: كفر بالنعمة، وورد على سبيل التغليظ والزجر لفاعل ذلك، وإن ثبت ذلك فالمراد: من استحل ذلك مع علمه بالتحريم، والمراد بإطلاق الكفر: أن فاعله فعل فعلًا شبيهًا بفعل أهل الكفر -
المسلك الثاني: مسلك النسخ:
نسخ الآية لأعمالهم في الجاهلية: وأن قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} ناسخ لما كانوا عليه من التبني، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تبنى زيد بن حارثة فنسخ التبني، وأمر أن يدعو من دعوا إلى أبيه المعروف، فإن لم يكن له أب معروف نسبه إلى ولائه المعروف، فإن لم يكن له ولاء معروف، قال: يا أخي - يعني في الدين - قال الله جلَّ وعز: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} وهذا من نسخ السنة بالقرآن، وذلك كما قاله النحاس -
* الخلاصة:
بعد عرض مسلكي العلماء يتبين أنه لا تعارض بين الآية الكريمة، وظاهر الحديث
الشريف؛ فنجد أن الآية نسخت التبني في الجاهلية، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما جاء على وجه الاستعطاف والمحبة، لا التبني بعد تحريمه - والله تعالى أعلم -