فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 574

قال ابن عطية:"وأمر مع ذلك ألا يتبدل بأزواجه التسع، ومنع أن يطلق منهن ويتزوج غيرهن، قاله الضحاك - وقيل: بمن تزوج وحصل في عصمته، أي: لا يبدلها بأن يأخذ زوجة إنسان ويعطيه هو زوجته، قال ابن زيد: وهذا شيء كانت العرب تفعله - وهذا قول ضعيف وما فعلت العرب هذا قط"-

وردَّ ابن العربي أيضًا على قول ابن زيد بأنه ضعيف؛ لأن النهي عن ذلك لم يختص به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل ذلك حكم ثابت في الشرع على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى جميع الأمة، إذ التعاوض في الزوجات لا يجوز - والدليل عليه أنه قال: {تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} ، وهذا الحكم لا يجوز لا بهن، ولا بغيرهن، ولو كان المراد استبدال الجاهلية، لقال: أزواجك بأزواج ومتى جاء اللفظ خاصًا في حكم لا ينتقل إلى غيره إلا لضرورة"-"

"ثانيًا: دفع إيهام التعارض بين الآية والأحاديث:"

مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:

لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الجمع:

فمن خلال البحث في هذه المسألة تبين أن سبب إيهام التعارض بين ظاهر الآية والأحاديث هو حمل بعض المفسرين معنى التبدل (ولا أن تبدل بهن من أزواج) على الطلاق بعلة لزومه للعرف الغالب ولأن الذي يطلق يعتاض عن المرأة التي طلقها بأخرى كما قال ابن عاشور وغيره إلا إن حمل اللفظ على غير ظاهره دون ملجيء -

عليه يكون الجمع بين ظاهر الآية وظاهر الأحاديث ممكن لانتفاء التعارض حيث أن المراد بالآية منع الرسول عليه السلام من أن يتبدل بأزواجه غيرهن وفي ظاهر الأحاديث حدوث الطلاق من الرسول عليه السلام لبعض زوجاته ثم مراجعتها دون استبدال -

* الخلاصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت