فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 574

(فيقول: بك) قيل: الياء متعلقة بالفعل بعدها ثم هي سببية قدمت للتخصيص أي: بسببك (أمرت) بالبناء للمفعول، والفاعل هو الله (أن لا أفتح لأحد) من الخلائق (قبلك) لا بسبب آخر، وقيل: الباء صلة للفعل، و (أن لا أفتح) بدل من الضمير المجرور- أي: أمرت بفتح الباب لك قبل غيرك من الأنبياء - وفي رواية (( ولا أقوم لأحدٍ بعدك ) )وذلك لأن قيامه إليه خاصة إظهارًا لمرتبته ومزيته، ولا يقوم في خدمة أحد غيره، بل خزنة الجنة يقومون في خدمته وهو كالملك عليهم وقد أقامه الله في خدمته - صلى الله عليه وسلم - حتى مشى إليه وفتح له - و (أحد) يستعمل في النفي فيكون لاستغراق جنس الناطقين وتناول القليل والكثير على طريق الاجتماع والافتراق -

وعلم من السياق أن طلب الفتح إنما هو من الخازن وإلا لما كان هو المجيب - وقد صحّ أن أبواب الجنة يُرى ظاهرها من باطنها وعكسه وتتكلم وتعقل ما يقال لها: انفتحي كما نقله ابن القيم وغيره فلم طلب الفتح من الخازن ولم يطلبه منها بلا واسطة؟ -

قلت: الظاهر أنها مأمورة بعدم الاستقلال بالفتح والغلق، وأنها لا تستطيع ذلك إلا بأمر عريفها المالك لأمرها بإذن ربها، وإنما يطالب بما يراد من القوم عرفاؤهم - فإن قلت: ما فائدة جعل الخازن للجنات مع أن الخزن إنما يكون في المتعارف حفظًا لما يخاف ضياعه أو تلفه أو تطرق النقص إليه فيفوت كله أو بعضه أو وصفه على صاحبه والجنة لا يمكن فيها ذلك؟ قلت: إن خزن ملائكة الجنة نعيمها، إنما يكون لأهلها فكل منهم يجعل إليه مراعاة قسط معلوم من تلك النعم لمن أعد له حتى إذا وافى الجنة كان الخازن هو الممكن له منه، فخزنه إياه قبل التسلم هو مقامه على ملاحظة ما جعل سبيله، وانتظار من أهل له وإيصاله إليه، فهذا هو المراد، لا حفظها من أحد يخاف منه عليها ذكره الحليمي -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت