فهرس الكتاب
ثم إنه لم يقل: (أنا) لإيهامه مع ما فيه من الإشعار بتعظيم المرء نفسه وهو سيد المتواضعين وهذه الكلمة جارية على ألسنة الطغاة المتجبرين إذا ذكروا مفاخرهم وزهوا بأنفسهم، قال في (المطامح) : وعادة العارفين المتقين أن يذكر أحدهم اسمه بدل قوله: (أنا) إلا في نحو إقرار بحق فالضمير أولى -
وقال ابن الجوزي: (أنا) لا يخلو عن نوع تكبر كأنه يقول: أنا لا أحتاج إلى ذكر اسمي ولا نسبي لسموّ مقامي -
وقال بعض المحققين: ذهب طائفة من العلماء وفرقة من الصوفية إلى كراهة إخبار الرجل عن نفسه بقوله: (أنا) تمسكًا بظاهر الحديث، حتى قالوا: كلمة (أنا) لم تزل مشؤومة على أصحابها وأرادوا أن إبليس اللعين إنما: لعن بقوله، وليس كما أطلقوا، بل المنهي عنه ما صحبه من النظر إلى نفسه بالخيرية كما تقرر - - - -، وقد ناقض قولهم نصوص كثيرة وهم أشد الناس فرارًا عن مخالفتها كقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} ، {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} ،
{وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} وخبر (( أنا سيد ولد آدم ) )
قال النووي: لا بأس بقوله: أنا الشيخ فلان أو القاضي فلان إذا لم يحصل التمييز إلا به، وخلا عن الخيلاء والكبر والزهو، والقول عبارة عن جملة ما يتكلم به المتكلم على وجه الحكاية -
وقال القاضي: هو التلفظ بما يفيد، ويقال للمعنى المتصور في النفس المعبر عنه باللفظ ويقال للمذهب والرأي مجازًا، وأصله قول الزمخشري: من المجاز هذا قول فلان، أي: ورأيه ومذهبه -