فهرس الكتاب
فإن قلت: ما وجهه؟ قلت: الإشارة إلى أنه قد أذن له من ربه بغير واسطة أحد لا خازن ولا غيره، وذلك أن من ورد باب كبير، فالعادة أن يقف حتى ينتهي خبره إليه ويستأمر، فإن أذن في إدخاله فتح له - فالتعقيب إشارة إلى أنه قد صانه ربه عن ذل الوقوف وأذن له في الدخول قبل الوصول بحيث صار الخازن مأموره منتظرًا لقدومه فيقول الخازن: أي: الحافظ وهو المؤتمن على الشيء الذي استحفظه، والخزن: حفظ الشيء في الخزانة، ثم عبر به عن كل حفظ - ذكره الراغب، سمي الموكل بحفظ الجنة خازنًا؛ لأنها خزانة الله تعالى أعدها لعباده، وأل فيه عهدية، والمعهود: رضوان، وظاهره: أن الخازن واحد وهو غير مراد بدليل خبر أبي هريرة: (من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة، كل خزنة: باب هلم ) فهو صريح في تعدد الخزنة إلا أن رضوان أعظمهم ومقدمهم، وعظيم الرسل إنما يتلقاه عظيم الحفظة -
(من أنت؟) أجاب بالاستفهام وأكّده بالخطاب تلذدًا بمناجاته، وإلا فأبواب الجنة شفافة وهو العلم الذي لا يشتبه، والمتميز الذي لا يلتبس، وقد رآه رضوان قبل ذلك وعرفه، ومن ثم اكتفى بقوله (فأقول محمد) وإن كان المسمى به كثيرًا، فإن قلت: ينافي كون أبواب الجنة شفافة خبر أبي يعلى عن أنس (أقرع باب الجنة فيفتح لي باب من ذهب وحلقه من فضة) قلت ما في الجنة لا يشبه ما في الدنيا إلا في مجرد الاسم - - - فلا مانع من كون ذهب الجنة شفافا فتدبر -