فهرس الكتاب
وكما أن قول ابن مسعود فيما رواه عنه إبراهيم أنه قرأ: {فامضوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} فما صح عنه {فامضوا} ؛ لأن السند غير متصل إذ أن إبراهيم النخعي لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئًا، وإنما ورد {فامضو} عن عمر رضي الله عنه - فإذا انفرد أحد بما يخالف الآية والجماعة كان ذلك نسيانًا منه، والعرب مجمعة على أن السعي يأتي بمعنى المضي، غير أنه لا يخلو من الجد والانكماش، كقول زهير:
سعى ساعيًا غيظ ابن مرة بعد ما - - - تبزَل ما بين العشيرة بالدَّمِ
أراد بالسعي المضي بجد وانكماش، ولم يقصد للعدو والإسراع في الخطو"-"
وقال القرطبي أيضًا:
"ومما يدل على أنه ليس المراد هنا العدو: قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون - - - - -) الحديث ، ومحال أن يخفى هذا المعنى على ابن مسعود على فصاحتة وإتقان عربيته"-
وقال ابن كثير في قوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} -
"أي: اقصدوا واعمدوا واهتموا في مسيركم إليها، وليس المراد بالسعي ها هنا: المشي السريع، وإنما هو الاهتمام بها"-
كما أنه بالتأمل في هذه الأقوال الثلاثة - العمل، القصد والنية، السعي على الأقدام- نجدها متلازمةً؛ لأن العمل أعم من السعي، والسعي أخص، فلا تعارض بين أعم وأخص والنية شرط في العمل، وأولى هذه الأقوال كلها: ما جاء في قراءة عمر رضي الله عنه الصحيحة: فامضوا، فهي بمنزلة التفسير للسعي -