الصفحة 3509 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 262

لكنه خص به في الاستعمال كآتي في أعطى وقرىء المخاض بالكسر، وهما مصدر مخضت المرأة إذا تحرّك الولد في بطنها للخروج إلى جذع النخلة لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة، وهو ما بين العرق والغصن، وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان الوقت شتاء، والتعريف إمّا للجنس أو للعهد إذ لم يكن ثم غيرها وكانت كالمتعالم عند الناس ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها ويطعمها الرطب الذي هو خرسة النفساء الموافقة لها قالت يا ليتني مت قبل هذا استحياء من الناس ومخافة لومهم، لم يريدا بنقله نقله إلى معنى تغايره بالكلية بل أنهما خصا بأحد فرديهما فإنك إذا ألجأته إلى شيء جعلته جائيا إليه حقيقة أو حكما كما يشهد له تفسيره بجئت به، وكذا أتيت به فإنه بمعنى ناولته والمناولة نوع من الإعطاء ألا ترى أن مآل أجاءها المخاض إلى جذع النخلة نقلها من مكانها إليه ولا فرق بينه وبين الإلجاء فلا مخالفة فيه ولا تناقض فتدبره. قوله: (مصدر مخضت) أي بفتح الخاء وكسرها وأصل المخض تحريك سقاء اللبن وهزه ليجتمع زبده وسمنه فاستعمل لطلق الولادة كما ذكره ثم صار حقيقة عرفية فيه، وقوله: وتعتمد عليه حتى تتكي منتصبة والمراد بالعرق أصلها والغصن رأسها ولا خضرة عطف تفسير لقوله: لا رأس لها وهو معه تفسير لقوله: يابسة وإلا فكل نخلة يابسة، وقوله: وكان الوقت شتاء يعني والنخل لا تثمر فيه ولا تتحمل ثمرتها برده فتترك عليه. قوله: (والتعريف إمّا للجنس) فالمراد واحدة من النخل لا على التعيين أو للعهد فالمراد نخلة مدينة معينة ويكفي لتعينها تعينها في نفسها وإن لم يعلمها المخاطب بالقرآن، وهو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كما إذا قلت أكل السلطان ما أتى به الطباخ أي طباخه فإنه المعهود، أو يقال إنها معينة له أيضا بأن يكون اللّه أراها له ليلة المعراج فإنّ فيه أنّ جبريل عليه الصلاة والسّلام أنزله ببيت لحم وهو محل ولادة عيسى عليه الصلاة والسّلام، فلا يرد عليه ما قيل إنه لا مساغ للعهد هنا فإنه لا بدّ فيه من علمه للمخاطب وهو مفقود هنا، وقول المصنف رحمه اللّه: إذ لم يكن ثم عيرها صريح في الجواب الأوّل وما ذكره في العهد غير مسلم مع أنه ليس أبا عذرته والمتعالم بفتح اللام تفاعل من العلم، والخرسة بخاء معجمة مضمومة وراء مهملة ساكنة وسين مهملة ما تأكله النفساء وهو مخصوص بها كالعقيقة لما يذبح عن المولود والوليمة للعرس. قوله: (ولعله الخ) من آياته أي مما خالف العادة فيها وهو إثمارها بدون رأس وفي إثمارها في وقت الشتاء الذي لم يعهد فيه ذلك، وكونها واحدة ليس معها غيرها يلقح طلعها كما هو المعتاد فهو دليل لها على عدم استغراب الولادة منها بلا زوج وسبب وأنّ القادر على إيجاد رطب جنيّ من خشبة يابسة في غير زمانه قادر على هذا، وخصت النخلة بذلك لشبهها بالإنسان كما ذكروه وفيه إشارة أيضا إلى أنّ ولدها نافع كالثمرة الحلوة، وأنه عليه الصلاة والسّلام سيحيي الأموات كما أحيا اللّه بسببه الموات وفيه من اللطف أيضا ما أشار إليه المصنف رحمه اللّه وهي أنّ النفساء عقب النفاس تطعم طعاما حلوا لأنّ كل حلو حارّ فبحرارته يسيل الدم فيخرج بقية دم النفاس التي لو بقيت ضرّت وهو معنى قوله: الموافقة لها، وقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت