عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 263
وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر مت من مات يموت وكنت نسيا ما من شأنه أن ينسى ولا يطلب ونظيره الذبح لما يذبح، وقرأ حمزة وحفص بالفتح وهو لغة فيه أو مصدر سمي به وقرىء به وبالهمزة وهو الحليب المخلوط بالماء ينسؤه أهله لقلته منسيا منسيّ الذكر بحيث لا يخطر ببالهم، وقرىء بكسر الميم على الاتباع
فناداها من تحتها عيسى، وقيل جبريل كان يقبل الولد، وقيل: تحتها أسفل من مكانها وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص وروح من تحتها بالكسر والجرّ على أنّ في نادى ضمير أحدهما، وقيل:
الضمير في تحتها للنخلة ألا تحزنى أي لا تحزني أو بأن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا جدولا هكذا روي مرفوعا، وقيل سيدا من السرو وهو عيسى عليه الصلاة والسّلام
وهزى إليك بجذع النخلة وأميليه إليك والباء مزيدة للتأكيد أو افعلي الهز والإمالة به أو هزي الثمرة بهزه والهز تحريك بجذب ودفع تساقط عليك تتساقط فأدغمت التاء الثانية في السين وحذفها حمزة وقرأ يعقوب بالياء وحفص تساقط من ساقطت بمعنى أسقطت، وقرىء إنه لذلك جرت العادة بإطعام ذات النفاس تمرا وتحنيك الطفل به وهو ينفع من عسرت ولادتها. قوله: (وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر مت بضم الميم من مات يموت) كقلت وكسرها من مات يمات كخاف يخاف أو من مات يميت، ووافقهم على الضم يعقوب وهذا الاختلاف جار فيه، حيث وقع في القرآن وكان ينبغي تقديم قراءة الضم لأنها الأشهر وعليها الأكثر كما هو عادته وقوله: ما من شأنه أن ينسى فقوله: منسيا تأسيس لا تأكيد حتى يرد عليه أنه مجاز حينئذ والتأكيد ينافيه مع أنه ذكر في الكشاف أنّ العرب استعملته بهذا المعنى فصار حقيقة عرفية، وقوله: منسيّ الذكر فسره به ليكون تأسيسا أبلغ مما قبله، وقوله: ينسؤه أهله بالهمزة أو يخلطوه بالماء، وقيل: معناه يدفعه وليس من النسيان، وقوله: على الاتباع أي اتباع الميم للين. قوله: (وقيل جبريل عليه الصلاة والسّلام الخ) مرّضه لأنه محلّ اللوث ونظر العورة وكلاهما لا يليق بالملك وكأنه لهذا فسر التحتية بما بعده وقوله: يقبل أي يباشر إخراج الولد كالمقابلة، وروح بفتح الراء علم لأحد القراء، وقوله: على أنّ في نادى ضمير أحدهما أي عيسى أو جبريل عليهما الصلاة والسّلام وعلى تلك القراءة من الموصولة فاعل وقوله:
الضمير للنخلة، وفي التفسير السابق لمريم، وقوله: أي لا تحزني فأن تفسيرية أو مصدرية مقدّر قبلها حرف الجرّ، والجدول النهر الصغير، والسريّ بهذا المعنى يائيّ لأنه من سرى يسري، وبمعنى السيد واويّ من السرو وهو الرفعة كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه وأما السرو اسم شجر فليس بمراد هنا وقوله: وهو أي السريّ المراد به على هذا عيسى عليه الصلاة والسّلام. قوله: (وأميليه إليك الخ) يعني أن الهمز مضمن معنى الإمالة ولذا عداه بإلى أو أنه جعل مجازا عنه أو اعتبر في تعديته معنى الميل لأنه جزء معناه لأنه تحريك بجذب ودفع أو تحريك يمينا وشمالا سواء كان بعنف أو لا فلا مغايرة فيه لقول الراغب: إنه التحريك الشديد كما توهم فيتضمن معنى الإمالة، ولما كان متعدّيا بنفسه وجه ذكر الباء بأنها مزيدة للتأكيد، أو