عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 264
تتساقط وتسقط ويسقط فالتاء للنخلة والياء للجذع رطبا جنيا تتميز أو مفعول روي أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا ثمر وكان الوقت شتاء فهزتها فجعل اللّه تعالى لها رأسا وخوصا ورطبا وتسليتها بذلك لما فيه من المعجزات الدالة على براءة ساحتها فإنّ مثلها لا يتصوّر لمن يرتكب الفواحش والمنبهة لمن رآها على أنّ من قدر أن يثمر النخلة اليابسة في أنه منزل منزلة اللازم لأنه بمعنى افعلي الهز فالباء للآلة كما في كتبت بالقلم أو مفعوله محذوف وهو على تقدير مضاف أي هزي الثمرة بهزه، ونحوه ما نقل عن المبرد أنّ مفعوله رطبا على أنه تنازع هو وتساقط فيه لكنه ضعفه في الكشاف لتخلل جواب الأمر بينه وبين معموله وأمّا قوله:
في الكشف إنّ الهز يقع على الثمرة تبعا للجذع فجعل الأصل تبعا بإدخال باء الاستعانة عليه غير مناسب فردّه بعض شرّاح الكشاف بأنّ الهز وإن وقع بالأصالة على الجذع لكن المقصود منه الثمرة فلهذا النكتة المناسبة جعلت أصلا لأنّ هز الثمرة ثمرة الهز، وقد تطفل عليه بعضهم فأجاب به من عنده وفيه نظر لأنّ المفيد لتلك قوله: تساقط عليك رطبا، وهز الثمرة لا يخلو من ركاكة فالوجه ما ذكره في الكشف، وقوله: في القاموس يقال: هزه وهزيه مما لا يلتفت إليه وفي تساقط قراآت تسع وهي ظاهرة، وقوله: وحذفها أي الثانية. قوله: (فالتاء للنخلة) فيه تسمح أي التأنيث الذي دلت عليه التاء باعتبار النخلة والتذكير باعتبار الجذع وجعل التأنيث باعتباره أيضا لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه، كما في قوله: يلتقطه بعض السيارة خلاف الظاهر، وإن صح ولذا لم يلتفتوا إليه وكون رطبا تمييزا أو مفعولا أو حالا موطئة بحسب معنى القراآت. قوله: (رطبا جنيا) قال ابن السيد في شرح أدب الكاتب كان يجب أن يقول جنية إلا أنه أخرج بعض الكلام على التذكير وبعضه على التأنيث، وجاء في القرآن ما هو أغرب من هذا وهو قوله تعالى: وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى[سورة البقرة، الآية:
111]فأفرد اسم كان حملا على لفظ من وجمع خبرها حملا على معناه كقولك: لا يدخل الدار إلا من كان عقلاء وهذه مسألة أنكرها كثير من النحويين. قوله: (روي الخ) هذا توطئة لما بعده والخوص بضم الخاء المعجمة والصاد المهملة ورق النخل خاصة، وقوله: وتسليتها الخ إشارة إلى سؤال في الكشاف، وهو أنّ حزنها لم يكن لفقد الطعام والشراب حتى تتسلى بالسري والرطب وجوابه بأنّ تسليتها بهما ليست من هذه الحيثية بل من حيث اشتمالهما على أمور خارقة للعادة دالة على براءة ساحتها، وقدرة اللّه الباهرة التي يهون عندها كل شيء حتى لا ينكر أمرها فقوله: بذلك أي بقوله: قد جعل ربك تحتك سريا الخ، وقوله: لما فيه من المعجزات قيل إن نسب ذلك لمريم فهو كرامة لا معجزة، ولو قيل بنبوّتها لأنّ المعجزة الأمر الخارق للعادة الواقع للتحدّي ولا تحدّي هنا، وإن نسب لعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم فما وقع للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم منه قبل ظهور نبوّته كتظليل الغمام للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم «1» فهو إرهاص لا معجزة، وأقرب ما قيل فيه أنّ المراد
(1) ذكر ذلك ابن هشام في سيرته 1/ 181 عن ابن إسحاق دون إسناد