الصفحة 3528 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 281

للتوبة والإيمان فإن حقيقة الاستغفار للكافر استدعاء التوفيق لما يوجب مغفرته وقد مرّ (فإنّ حقيقة الاستغفار للكافر الخ) جواب عن أنه كيف جاز له أن يستغفر للكافر أو يعده ذلك، بأنه ليس استغفارا له مطلقا حتى يرد ما ذكر بل هو مشروط بإيمانه وتوبته عن كفره على حدّ كون الكفار مأمورين بالفروع الشرعية وإنما فعله لأنه وعده أن يؤمن لقوله: إلا عن موعدة وعدها إياه ولم يرتض هذا في الكشاف وتبعه بعضهم بناء على أنه لا مانع عقلا من الاستغفار للكفار وإنما منع سمعا فما فعله قبل ورود السمع وهو متعين لقوله: إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك إذ لو كان شارطا للإيمان لم يكن مستنكرا ومستثنى عما وجبت فيه الأسوة وأما الوعد المذكور فليس من أبيه بل منه، ورد بأنّ الآية دلت على المنع من التأسي لا أن ذلك كان منصبه فجاز أن يكون من خواصه قيل: وليس بشيء لأنه لم يذهب إلى أنّ ما ارتكبه إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كان منكرا بل أنه منكر علينا لورود السمع وفي التقريب إنّ نفي اللازم ممنوع لأنّ الاستثناء عما وجبت فيه الأسوة لقوله: قد كانت لكم الآية ولا دلالة فيها على الوجوب، وأجيب بأنّ جعله مستنكرا مستثنى يدل على أنه منكر لأنّ الاستثناء عما وجبت فيه فقط، إنما أتى الاستنكار لأنه مستثنى عن الأسوة الحسنة فلو ائتسى به لكان قبيحا أمّا الدلالة على الوجوب فمبينة من قوله: آخرا لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا اللّه واليوم الآخر كما تقرّر في الأصول والحاصل أنّ فعل إبراهيم عليه الصلاة والسّلام يدل على أنه ليس منكرا في نفسه وقوله: ما كان للنبيّ والذين آمنوا أن يستغفروا الخ يدل على أنه الآن منكر سمعا وأنه كان مستنكرا في زمن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أيضا بعد ما كان غير منكر ولذا تبرأ وأمسك عن الاستغفار، وهو ظاهر إلا أنّ الزمخشريّ جعل مدرك الجواز قبل النهي العقل على مذهبه، وهو عندنا السمع لدخوله تحت برّ الوالدين والشفقة على أمة الدعوة وتبعه فيما ذكر الفاضل المحشي ثم قال: إنّ ما ذكره المصنف هنا مخالف لما قاله: هناك فراجعه إن شئت وما ذكره ثمة في تفسير قوله تعالى: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله إلى أن قال إلا قول إبراهيم لأبيه فإنّ استغفاره لأبيه ليس مما ينبغي أن يأتسوا به فإنه كان قبل النهي أو لموعدة وعدها إياه وكتب عليه فيه بحث لأنّ المذكور في النظم هو الوعد بالاستغفار لا الاستغفار نفسه إلا أن يقال: مقصوده الإشارة إلى أنه كناية عن الاستغفار لأنّ عدة الكريم خصوصا مثل إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وخصوصا إذا كانت بالقسم يلازمها الإنجاز وقوله: فإنه كان الخ مندفع بما قرّرناه آنفا، وبما عسى أن يقال: المذكور في حيز الاستثناء هو العدة نفسها فكيف يستقيم التعليل (أقول) هذا كله من ضيق العطن فإنه لا تعارض بين هذه الأجوبة فإنّ محصلها أنّ استغفاره صلّى اللّه عليه وسلّم إن كان قبل النهي عنه فلا إشكال وإن كان بعده فالنهي والمنع عنه ليس مطلقا بل يجوز أن يستغفر له بشرط إيمانه لأنه كان في حياته إذ لا منع من أن يقال: اللهم اغفر لهذا الكافر إن آمن وقد قال الفاضل اليمني: إن الإجماع منعقد على جواز الاستغفار للكافر شرط التوبة من الكفر وكذا استغفاره له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت