الصفحة 3540 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 293

وقيل: أربعين يوما حتى قال المشركون: ودعه ربه وقلاه ثم نزل ببيان ذلك، والتنزل النزول على مهل لأنه مطاوع نزل وقد يطلق بمعنى النزول مطلقا كما يطلق نزل بمعنى أنزل والمعنى وما ننزل وقتا غبّ وقت إلا بأمر اللّه على ما تقتضيه حكمته وقرىء وما يتنزل بالياء والضمير للوحي

له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وهو ما نحن فيه من الأماكن والإحايين لا ننتقل من مكان إلى مكان أو لا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته.

عليه الصلاة والسّلام بعدما قاله المشركون تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم وأنّ الأمر ليس على ما زعم هؤلاء الخلف وأدمج ما يناسب حديث التقوى من كون الملائكة عليهم الصلاة والسّلام مأمورين مطيعين ولذا قال: فاعبده وعطف عليه مقالة الكفار لتباين المقامين، وأمّا ما قيل إنّ التقدير هذا وقال جبريل: وما نتنزل الخ وبه يظهر حسن العطف ووجهه فلا محصل له وفي الآية وجوه أخر تركناها لعدم الحاجة إليها، والحديث المذكور رواه أبو نعيم في الدلائل وغيره «1» وفيه تخالف، وسبب الإبطاء عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه وعدهم بأن يخبرهم لانتظاره الوحي ولم يقل إن شاء اللّه وقد مرّ «2» ، وقوله: ودعه ربه إلى آخره كما سيأتي في سورة والضحى فإنّ هذا سبب نزولها أيضا، وقوله: ثم نزل أي جبريل عليه الصلاة والسّلام معطوف على أبطأ وبيانه مرّ في النحل والكهف. قوله: (والتنزل النزول على مهل) بفتح الهاء وتسكن أي وقتا بعد وقت والتنزل مطاوع نزل يقال نزلته فتنزل، ونزل يكون بمعنى أنزل الدال على عدم التدريج ويكون بمعنى التدريج فمطاوعه كذلك أو التضعيف للتكثير وهو المناسب هنا وقد تقدّم الكلام على نزل وأنزل في أوّل الكتاب، وقوله: مطلقا أي من غير نظر إلى تدريج وعدمه، وكونه بمعنى أنزل أي دال على عدم التدريج، وقوله: وقتا غبّ وقت بيان للتدريج وغبّ بمعنى بعد ومنه قولهم غبّ السّلام وغبّ ذا ذكره في المصباح وأهمله في القاموس. قوله: (والضمير للوحي) بقرينة الحال وسبب النزول، وقيل: إنه لجبريل عليه الصلاة والسّلام، وقوله: ما بين أيدينا بإضمار قائلا ولا بدّ منه على الوجهين كما في الدر المصون والقائل جبريل عليه الصلاة والسّلام بدليل ما بعده، وهو ما نحن فيه أي من الزمان وهو الحال وهو تفسير لما بين ذلك على أنه من عموم المجاز شامل للزمان والمكان فما بين أيديهم المستقبل وما خلفهم الماضي وأمّا في المكان فظاهر والأحايين جمع أحيان جمع حين فهو جمع الجمع، وقوله: من الأماكن الخ بيان للماآت كلها، ويحتمل أن يكون بيانا لما فيما نحن فيه وجمعه باعتبار تعدّده وتبدّله ويعلم منه بيان لما قبله وفيه تفاسير أخر كما في الكشاف وغيره، وقوله: لا تنتقل الخ يريد أنه كناية عما

(1) لم أجده في الدلائل لأبي نعيم بعد بحث ولكني وجدته في أسباب النزول للواحدي ص 301 دون إسناد حيث قال: وقال عكرمة والضحاك ومقاتل والكلبي احتبس جبريل عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين سأله قومه من قصة أصحاب الكهف وذوي القرنين والروح ... الخ.

(2) تقدم تخريجه فيما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت