الصفحة 3542 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 295

عليه أي لما عرفت ربك بأنه لا ينبغي له أن ينساك أو اعمال العمال فأقبل على عبادته واصطبر عليها ولا تتشوّش بإبطاء الوحي وهزء الكفرة وإنما عدى باللام لتضمنه معنى الثبات للعبادة فيما يورد عليه من الشدائد والمشاق كقولك للمحارب: اصطبر لقرنك هل تعلم له سميا مثلا يستحق أن يسمى إلها أو أحدا يسمى اللّه فإنّ المشركين وإن سموا الصنم إلها لم يسموه اللّه قط وذلك لظهور أحديته وتعالى ذاته عن المماثلة بحيث لم يقبل اللبس والمكابرة وهو تقرير للأمر أي إذا صح أن لا أحد مثله ولا يستحق العبادة غيره لم يكن بدّ من التسليم لأمره والاشتغال بعبادته والإصطبار على مشاقها

ويقول الإنسان المراد به الجنس بأسره فإنّ القول مقول فيما بينهم وإن لم يقل كلهم كقولك: وفلان قتلوا فلانا والقاتل واحد منهم، أو بعضهم المعهود وهم الكفر أو أبيّ بن خلف فإنه أخذ عظاما بالية فاعبده الخ عليه لأنه من كلام اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا بلا شك وجعله جواب شرط محذوف على تقدير إذا عرفت أحوال أهل الجنة وأقوالهم فأقبل على العمل لا يلائم فصاحة التنزيل للعدول عن السبب الظاهر إلى الخفيّ كذا في الكشف ولم يذكره المصنف لما فيه من التكلف بل جعله من كلام اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم كما مرّ. قوله: (خطاب للرسول الخ) الترتب مأخوذ من الفاء، وقوله:

لما الخ إشارة إلى وجه الترتب، وقوله: أو إعمال بالنصب عطف على مفعول ينساك إشارة إلى تفسيره على كونه حكاية قول المتقين، وقوله: فأقبل لم يقل فاستمرّ لأنّ الإقبال كان حاصلا قبل لئلا يتكرّر مع ما بعده لأنّ معناه الثبات والاستمرار فلا يتوهم ما ذكر كما قيل. قوله:

(وإنما عدى باللام الخ) أي والمعروف تعديته بعلى لما فيه من معنى الثبوت المتعدّي بها كأنه قيل اصبر ثابتا على طريق التضمين المعروفة وجعل العبادة بمنزلة القرن إشارة إلى قوله: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، وقيل إنه استعارة تبعية ملوحة إلى مكنية بجعل العبادة بمنزلة القرن والصبر والمداومة عليها بمنزلة الثبات له ولو كان تضمينا لم يحتج إلى أنّ العبادة بمنزلة القرن، وفيه نظر. قوله: (مثلا يستحق أن يسمى إلها الخ) يعني أنّ أصل السميّ المشارك في الاسم وذلك يقتضي المماثلة خصوصا في أسماء الأجناس فأريد بنفي السمي نفي المثل على طريق الكناية ونفي السمي حينئذ يجوز أن يراد به نفي المشاركة فما يطلق عليه مطلقا كإله لأنّ الكفرة وإن سموا أصنامهم آلهة لكنها تسمية باطلة لا اعتداد بها وأن يراد به نفي المشاركة فيما يختص به، كاللّه والرحمن كما نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وأشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله: أو أحدا يسمى اللّه، وقوله: فإنّ المشركين الخ تعليل للأوّل أولهما لأنّ اللّه أصله الإله كما مرّ فتأمّل؛ وقوله: لظهور أحديته الذاتية المقتضية للتفرد بأسمائه العلية وتعالى بكسر اللام اسم مصدر مضاف، وقوله: وهو تقرير للأمر أي كونه لا يفعل إلا بإذنه وأمره، وقوله: ولا يستحق العبادة التي هي غاية الخضوع أي لا تليق بغيره المتعدّدة الأمثال وهذا يعلم من ذكره بعد الأمر بعبادته فلا يرد أنّ التفرّد بالتسمية لا يدلّ على التفرّد بالعبادة. قوله: (المراد به الجنس بأسره الخ) لما كان هذا القول لم يصدر إلا من الكفار المنكرين للبعث اختلف في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت