الصفحة 3543 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 296

ففتتها وقال: يزعم محمد أنا نبعث بعدما نموت أأذا ما مت لسوف أخرج حيا من الأرض أو من حال الموت وتقديم الظرف وإيلاؤه حرف الإنكار لأنّ المنكر كون ما بعد الموت تفسيره فقيل أل فيه للعهد والمراد شخص معين وهو أبيّ بن خلف لعنه اللّه أو جماعة معينون وهم هؤلاء الكفرة وقيل إنها للجنس وهو حينئذ مجازا ما في الطرف بأن أطلق جنس الإنسان وأريد بعض أفراده كما يطلق الكل على أجزائه أو في الإسناد بأن يسند إلى الكل ما صدر عن البعض، كما يقال بنو فلان قتلوا قتيلا والقاتل واحد منهم ولا تجوّز في الطرف على هذا ولا منافاة بين كون التعريف للجنس المفيد للعموم وإرادة البعض كما توهم، وإنما الكلام في أنه هل يشترط في مثله لصحته أو لحسنه رضا الباقين به أو مطاوعتهم ومساعدتهم حتى يعد كأنه صدر منهم أم لا فإن قلنا بالأوّل ورد عليه الاعتراض بأنّ بقية الناس من المؤمنين لم يرضوه وأيضا صرّح المصنف رحمه اللّه باشتراطه في سورة السجدة فإن لم يقل به هنا تناقض كلامه وإن وفق بينهما بعض أهل العصر بما لا طائل تحته فيحتاج إلى تكلف ما قيل إنّ الاستغراب مركوز في طبائع الكل قبل النظر في الدليل فالرضا حاصل بالنظر إلى الطبع والجبلة لكن كلام المصنف لا يساعده كما ستراه والحق عدم اشتراط ذلك، وإنما يشترط لحسنه نكتة يقتضيها مقام الكلام حتى يعدّ كأنه صدر عن الجميع فقد تكون الرضا وقد تكون المظاهرة وقد تكون عدم الغوث والمدد ولذا أوجب الشرع القسامة والدية وقد تكون غير ذلك فذكر المصنف رحمه اللّه وجها في محل لا يقتضي تعينه فكأنّ النكتة هنا أنه لما وقع بينهم إعلان قول لا ينبغي أن يقال مثله، وإذا قيل لا ينبغي أن يترك قائله بدون منع أو قتل جعل ذلك بمنزلة الرضا حثا لهم على إنكاره قولا وفعلا فتأمّل؛ واعلم أنّ ما ذكر لا يختص بالنسبة الإسنادية بل يجري في الإضافة كقوله:

فسيف بني عبس وقد ضربوا به

كما في الكشاف، وقوله: على الخبر المراد به ما يقابل الإنشاء الذي منه الاستفهام ولبعض الناس هنا كلام مختل لا حاجة إلى إيراده، وقيل إنّ المراد بكونه على الخبر بحسب الظاهر وإلا فالهمزة مقدّرة فيه وليس بمتعين كما ذكره المعرب، وقوله: من الأرض فالخروج حقيقيّ أو من حال الموت فهو مجاز عن الانتقال من حال إلى أخرى. قوله: (لأنّ المنكر كون ما بعد الموت وقت الحياة الخ) يعني أنّ تقديم الظرف لأنّ الإخراج إلى الحياة ليس بمنكر مطلقا وإنما المنكر كونه بعد الموت فقدّم الظرف لأنه محل الإنكار والأصل في المنكر أن يلي الهمزة ويحتمل أنه أريد إنكار وقته بعينه مبالغة لأنه يفيد إنكاره بطريق برهاني كما ذكره الطيبي ولما كان وقت إخراجه وخروج الروح ليس وقت إخراجه حيا بل بعده بزمان طويل قال الرضي: إنّ فيه معطوفا محذوفا لقيام القرينة عليه والمعنى أئذا ما مت وصرت رميما أبعث أي مع اجتماع الأمرين كقوله: أئذا متنا وكنا عظاما ما ورفاتا نبعث خلقا جديدا فمن قال إنه لا حاجة إليه لم يصب، اللهمّ إلا أن يراد بحال الموت زمان ممتدّ إلى أوّل زهوق الروح كما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت