عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 297
وقت الحياة وانتصابه بفعل دلّ عليه أخرج لا به فإنّ ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها وهي ههنا مخلصة للتوكيد مجرّدة عن معنى الحال كما خلصت الهمزة واللام في يا اللّه للتعويض فساغ اقترانها بحرف الاستقبال وروي عن ابن ذكوان إذا ما مت بهمزة واحدة مكسورة على الخبر
أولا يذكر الإنسان عطف على يقول وتوسيط همزة الإنكار بينه وبين العاطف مع أنّ الأصل أن تتقدّمهما للدلالة على أنّ المنكر بالذات هو المعطوف وأن المعطوف عليه إنما المتبادر منه وربما يكون في كلام المصنف رحمه اللّه إشارة إليه، أو يقال: إنهم إذا أحالوه في تلك الحال علم إحالته إذا كانوا رفاتا بالطريق الأولى، وفي كلام الفاضل المحشي هنا شيء فتأمّل. قوله: (وانتصابه بفعل دل عليه أخرج) سواء كان من لفظه أو معناه كأبعث ونحوه وعدّ المانع اللام وحدها دون سوف لأنها لا تمنع على الصحيح خلافا لابن عطية، قيل: إن الرضي ذكر أنّ كلمة الشرط تدل على لزوم الجزاء والشرط ولتحصيل هذا الغرض عمل في إذا جزاؤه مع كونه بعد حرف لا يعمل ما بعده فيما قبله كالفاء في فسبح وإنّ في قولك إذا جئتني فإني مكرم ولام الابتداء في قوله: أئذا ما مت لسوف أخرج حيا انته، فإن قلت هذا مبناه على أنّ العامل الجواب، والجمهور على أنه الشرط كما في المغني قلت: ذاك في إذ الشرطية وهذه ظرفية انته، ولا يخفى أن كلام الرضي ليس بمتفق عليه كما في كتب العربية، وأمّا ما ذكره من السؤال والجواب فإنه لا يصح أن يكون على كلام الرضي فإنه مخالف لصريح كلامه من جعلها شرطية، ولا من قبل المصنف رحمه اللّه فإنه لا يعارض كلام الرضي فلا حاجة لإيراده برمّته وسياقه يأباه فتدبر. قوله: (وهي ههنا مخلصة الخ) هذا بناء على أنّ اللام إذا دخلت على المضارع خلصته للحال، وهو قول للنحاة: ومن قال إنها لا تخلصه يحتج بمثل هذه الآية ولا يحتاج إلى دعوى تجريدها للتوكيد، وقوله: كما خلصت بصيغة المجهول، وهذا أيضا بناء على أنّ أصله الإله وأل فيه للتعريف والتعويض عن الهمزة المحذوفة فإذا اجتمعت مع حرف النداء جعلت لمحض التعويض لئلا يجتمع تعريفان وهذا أحد الأقوال المشهورة فيه أيضا ولذا قطعت همزته، وقوله: فساغ الخ تعليل لما نحن فيه. قوله: (مع أنّ الأصل أن تتقدّمهما الخ) تبع في هذا الزمخشري حيث قال: ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف يعني أيقول ذاك ولا يتذكر حال النشأة الأولى حتى لا ينكر الأخرى، فإنّ تلك أعجب وأغرب الخ، وهو مخالف للمذهبين في مثله بحسب الظاهر من أنها مقدّمة من تأخير فأصله وألا يذكر الخ أو داخلة على مقدّر، وأصله أيقول كذا ولا الخ وأمّا كونها مؤخرة من تقديم فلم يقله أحد مع أنه قيل عليه إنّ الهمزة ليست من المعطوف لتقدّمها عليه ولا من المعطوف عليه لتأخرها عنه، وكيف يدخل الإنكار على يقول مع تأخر الهمزة عنه وفيه إبطال صدارتها فالأولى أن يقال لا يذكر معطوف على يقول مقدّرا بعد الهمزة لدلالة الأوّل عليه فيرتفع الإشكال، وقيل: لا يخلو إما أن يعطف لا يذكر على يقول المذكور أو على المقدّر، فعلى الأوّل لا يستقيم تقديره المعنى بقوله: أيقول ذاك ولاي ذكر لأنّ التقدير حينئذ وألا يذكر وعلى الثاني لا يصح قوله: