عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 298
نشأ منه فإنه لو تذكر وتأمل أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا بل كان عدما صرفا لم يقل ذلك فإنه أعجب من جمع الموادّ بعد التفريق وإيجاد مثل ما كان فيها من الإعراض، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وقالون عن يعقوب يذكر من الذكر الذي يراد به التفكر، وقرىء بتذكر على الأصل
فو ربك لنحشرنهم إقسام باسمه مضافا إلى نبيه تحقيقا للأمر وتفخيما لشأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والشياطين عطف أو مفعول معه لما روي أنّ الكفر يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم كل مع شيطانه في سلسلة، وهذا وإن كان مخصوصا بهم ساغ نسبته إلى الجنس بأسره فإنهم إذا حشروا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين، فقد حشروا جميعا معهم ثم لنحضرنهم حول جهنم ليرى السعداء ما نجاهم اللّه منه فيزدادوا غبطة وسرورا وينال الأشقياء ما ادّخروا لمعادهم عدّة ويزدادوا غيظا من رجوع السعداء عنهم إلى دار الثواب وشماتتهم عليهم جثيا على ركبهم لما يدهمهم من هول المطلع أو لأنه من ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف، قيل ويمكن أن يجاب باختيار الأوّل وقوله: أيقول ذاك ولا يذكر بيان لمحصل المعنى لا لتقدير اللفظ وذلك لأنّ الهمزة أفادت إنكار الجمع لدخولها على الواو المفيدة له وكأنه قيل: الجمع بين القول وعدم التذكر منكر فصح قوله: أيقول ذاك ولا يذكر وأما السؤال ببطلان صدارة الهمزة فلا وجه له لما ثبت من التوسع فيها خاصة اهـ (أقول) في هذا كله تكلف ما لا حاجة إليه مع خروجه كله عن القانون النحوي، أما الأوّل فلأنّ كلامهم غير محتاج لما ذكروه كما ستسمعه عن كتب، وأمّا الثاني فلمخالفته لما ذهب إليه النحاة من المذهبين لأنه لم يقل أحد أنها مؤخرة من تقديم وأيضا صدارتها إنما هي بالنسبة إلى جملتها بالاتفاق وتقدّمها على الواو أتمّ فيها كما صرح به في المغني فلا حاجة إلى التوسع المذكور كما أنه لا حاجة إلى ما قيل إنّ وجوب التصدير إنما هو إذا بقيت على معناها الأصليّ الاستفهامي أما إذا تولد منها معنى آخر كالإنكار والتوبيخ فلا يبقى وجوب التصدير، ولذا قال المصنف رحمه اللّه تعالى: مع أنّ الأصل الخ إذا عرفت هذا فمعنى كلام الشيخين هنا وهو بيان لمعنى النظم مبنيّ على القول بعدم التقدير وإنه لم أدخل حرف الإنكار على العاطف فتوسط في الكلام مع أنّ القول المذكور منكر كعدم التذكر فأجابوا بأنه وإن كان أصل المعنى المراد منه هذا ومقتضاه أن يقال أيقول: أئذا الخ إلا أنه عدل عنه للدلالة على أنّ المنكر بالذات عدم التذكر، والقول إنما نشأ منه، فلا وجه لما قاله المحشي فإنه لو تأمل لم يقله. قوله: (بل كان عدما صرفا الخ) بناء على أنّ الشيء يختص بالموجود وقد تقدّم تفصيله، وقوله: فإنه أي الخلق المفهوم من خلقنا وإنما كان أعجب لأنه لم يسبق له مثال يحذي حذوه ولم تجمع له مادّة قبل حتى يعاد على أحد المذهبين المعروفين في المعاد كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه، وقوله: على الأصل أي بدون إدغام فإنه خلافه، والتفخيم لشأنه صلّى اللّه عليه وسلّم من الإضافة فإنها للتعظيم كبيت اللّه، وقوله: لما روي الخ تأييد للمعية للتصريح بها في الحديث، وقوله: مخصوصا بهم أي بالكفرة، وقوله: ساغ بالغين المعجمة أي جاز ونسبته