الصفحة 3546 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 299

توابع التواقف للحساب قبل التواصل إلى الثواب والعقاب وأهل الموقف جاثون لقوله:

وترى كل أمة جاثية على المعتاد في مواقف التقاول وإن كان المراد بالإنسان الكفرة فلعلهم يساقون جثاة من الموقف إلى شاطئ جهنم إهانة بهم أو لعجزهم عن القيام لما عراهم من الشدّة وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص جثيا بالكسر

ثم لننزعن من كل شيعة من كل أمة شايعت دينا أيهم أشد على الرحمن عتيا من كان أعصى وأعتى منهم فنطرحهم فيها، وفي ذكر الأشدّ تنبيه على أنه تعالى يعفو كثيرا من أهل العصيان ولو خص ذلك بالكفرة فالمراد أنه يميز طوائفهم أعتاهم فأعتاهم ويطرحهم في النار على الترتيب أو يدخل كلا طبقاتها التي إلى الجنس بأسره نسبة مجازية كما مرّ، وقوله: فإنهم بيان لوجه التجوّز فيه، وقوله: فقد حشروا جميعا معهم فجاز نسبته مجازا لهم، وقوله: ليرى بيان لحكمة حشرهم معهم، والغبطة هنا حسن الحال والمسرة وقوله: وشماتتهم عليهم كان الظاهر أن يقول بهم فكأنه علقه بمقدر أي مغتاظين عليهم، وقوله: يدهمهم بالدال المهملة أي يفجؤهم وهذا بناء على العموم في الإنسان فالمؤمن يجثو إذا قرب منها والكفار مستمرّون على الجثيّ لعدم استطاعة القيام فلا ينافي جمع ضمير نحشرهم أن يراد بالإنسان واحد كما تقدّم والعدّة بضم العين المهملة ما يعدّ لما بعده. قوله: (أو لأنه من توابع التواقف) أي من لوازمه والتواقف تفاعل من الوقوف، والتقاول تفاعل من القول، والمفاعلة فيه حقيقة بخلاف أخواته فإنها فيها للمشاكلة يعني أنّ الجثيّ وهو جلوس المستوفز على ركبه شأن من يجيء لمجلس لغو في حساب أمر، وقوله:

قبل التواصل الخ أي قبل الوصول إلى جزاء ما حوسب به، وهذا عام لجميع أهل الموقف كما في الآية المذكورة على أحد تفسيريها لا خاص كما قيل، وإنما الفرق أنّ المؤمنين يقومون بعد تلك الحالة والكفار يجثون على هيآتهم الأولى فليس في تقريره سوء ترتيب، وقوله: على المعتاد أي في الحساب حال من ضمير جاثون أو متعلق به، وقوله: وإن كان الظاهر الفاء لأنه لف ونشر، وقوله: فلعلهم عبر به لأنه من المغيبات وقوله يتجاثون أي للهول كما مرّ. قوله:

(على أنّ جثيا حال مقدرة) بخلافه على ما قبله لأنّ قوله لنحضرنهم حول جهنم جثيا يقتضي أن يكونوا في الإحضار وهو أمر ممتدّ كذلك من أوّله إلى آخره وهو إنما يصح في الأشقياء لأنهم يسحبون كذلك، فإن أريد العموم لا يكون كذلك لأنّ منهم السعداء وهم يمشون على أقدامهم فإذا وصلوا إلى شاطئ النار تجاثوا، فإن قلت جثيا حال مقدرة بالنسبة إلى السعداء وغير مقدرة بالنسبة إلى الأشقياء فكيف يصح التقدير وعدمه في حالة واحدة قلت إذا أريد بالجثيّ الجثيّ حول جهنم فهي مقدّرة بالنسبة إلى الكل، ويمكن أن يكون من إسناد ما للبعض إلى الكل كما مرّ، وكل منهما مجاز فتأمّل؛ والقراءة بكسر الجيم للاتباع قرأ حمزة والكسائيّ وحفص جثيا بكسر الجيم اتباعا والباقون بالضم ووقع في النسخ هنا تحريف. قوله: (من كل أمة شايعت دينا) أي تبعت دينا من الأديان وفي نسخة رئيسا فيكون تفسيرا للأشدّ عتيا مقدّما عليه كما سيأتي والأولى هي المشهورة، وهذا بناء على إبقاء الشيعة على معناها المتبادر منها وهي الفرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت