الصفحة 3547 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 300

تليق بهم وأيهم مبنيّ على الضم عند سيبويه لأنّ حقه أن يبنى كسائر الموصولات لكنه أعرب حملا على كل وبعض للزوم الإضافة فإذا حذف صدر صلته زاد نقصه فعاد إلى حقه منصوب المحل بننزعنّ ولذلك قرىء منصوبا ومرفوع عند غيره إما بالابتداء على أنه استفهاميّ، وخبره أشدّ والجملة محكية وتقدير الكلام لننزعنّ من كل شيعة الذين يقال والفئة مطلقا فتشمل المؤمنين كما أشار إليه بقوله: ولو خص الخ وبقوله تنبيه، ولم يفسره بما في الكشاف بطائفة تبعت غاويا من الغواة لأنّ المقام يقتضي التخصيص وإن كان عامّا للاتباع بحسب الوضع لكنه أورد عليه أنّ قوله: أشدّ عتيا يقتضي اشتراكهم في المعنى بل في أشديته وهو لا يناسب المؤمنين، وأجيب عنه بأنه يكتفي بالتقدير أو يجعل من نسبة ما للبعض إلى الكل وهذا أظهر ولا بعد فيه من جهة العربية لأن التفضيل على طائفة لا يقتضي مشاركة كل فرد فرد كما إذا قلت هو أشجع العرب لا يلزمه وجود الشجاعة في جميع أفرادهم وقوله أعصى إشارة إلى أنّ العتوّ على هذا بمعنى العصيان لأنه كما فسره الراغب النبوّ عن الطاعة، وبه يهون ما مرّ ووجه التنبيه على هذا أنه خص العذاب بالأشدّ معصية ففيه إيماء إلى التجاوز عن كثير منهم فلا وجه لما قيل إنه لا دلالة له عليه، وقوله: ويطرحهم أو يدخل فيه إشارة إلى أنّ في النظم حذفا وإيجازا وكثيرا منصوب على نزع الخافض وهو عن لا اللام، وقوله: طبقاتها وفي نسخة طبقتها أي النار. قوله: (وأيهم مبنيّ على الضم عند سيبويه) أي المشدّدة تكون موصولة واستفهامية وشرطية واختلف فيها وفي إعرابها هنا فذهب سيبويه إلى أنها موصولة وكان حقها أن تبنى كسائر الموصولات لشبهها بالحرف بافتقارها لما بعدها من الصلة لكنها لما لزمت الإضافة إلى المفرد لفظا نحو أيهم أو تقديرا نحو أيا وهي من خواص الأسماء بعد الشبه فرجعت إلى الأصل في الأسماء وهو الإعراب ولأنها إذا أضيفت إلى نكرة كانت بمعنى كل نحو أيّ رجل وإذا أضيفت إلى معرفة كانت بمعنى بعض نحو أيّ الرجلين كما ذكره النحاة فحملت في الإعراب على ما هي بمعناه كما ذكره المصنف رحمه اللّه لكنها إذا حذف صدر صلتها عنده ازداد نقصها المعنوي وهو الإبهام والافتقار للصلة بنقص الصلة التي هي كجزئها فقوي مشابهتها للحرف فعادت إلى ما هو حق الموصول وهو البناء فهي على هذا منصوبة محلا والجملة بعدها المحذوفة المبتدأ لا محل لها من الإعراب والقراءة بالنصب عن طلحة بن مصرف تقتضي أنها مفعول ننزعنّ، وقد خطئ في هذا بأنه لم يسمع مثله وبأنه يقول بإعرابها إذا أفردت عن الإضافة فكيف إذا أضيفت كما في المغني وهو مفصل في محله ومرفوع معطوف على قوله: منصوب المحل. قوله: (والجملة محكية) أي بالقول الذي هو صلة الموصول المحذوف الذي هو مفعول لننزعنّ، وأيّ استفهامية لا موصولة كما بينه وهذا قول الخليل رحمه اللّه ولما كان لا معنى لجعل النزع لمن يسأل عنه بهذا الاستفهام أوّله بعضهم بأنه مجاز عن تقارب أحوالهم وتشابهها في العتوّ حتى يستحق أن يسأل عنها أو المراد الذين يجاب بهم عن هذا السؤال وهو مع تكلفه فيه حذف الموصول مع بعض الصلة وهو تكلف على تكلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت