عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 301
فيهم: أيهم أشدّ أو معلق عنها للنزعن لتضمنه معنى التمييز اللازم للعلم أو مستأنفة والفعل واقع على كل شيعة على زيادة من أو على معنى لننزعنّ بعض كل شيعة، وأما بشيعة لأنها
بمعنى يشيع، وعلى للبيان أو متعلق بأفعل وكذا الباء في قوله: ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا أي لنحن أعلم بالذين هم أولى بالصليّ أو صليهم أولى بالنار وهم المنتزعون، ويجوز أن يراد بأيهم رؤساء الشيع فإنّ عذابهم مضاعف لضلالهم وإضلالهم وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص صليا بكسر الصاد
وإن منكم وما منكم التفات إلى الإنسان، ويؤيده أنه قرىء وإن منهم إلا واردها إلا واصلها وحاضر دونها يمرّ بها المؤمنون وهي خامدة وتنهار بغيرهم، وعن جابر أنه عليه السّلام سأل عنه فقال إذا دخل أهل الجنة الجنة قال:
بعضهم لبعض أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار فيقال لهم: قد وردتموها، وهي خامدة، وأما قوله تعالى: أولئك عنها مبعدون فالمراد عن عذابها، وقيل ورودها الجواز على ومثله لا ينقاس، وقوله: أو معلق عنها فالجملة في محل نصب والمعنى لننزعنّ جواب من يسئل عنه بهذا، ولما كان التعليق عند الجمهور يختص بأفعال القلوب أجاب عنه بأنّ نزع شيء عن شيء يقتضي إفرازه وتمييزه عنه وهو سبب للعلم به فهو لتضمنه معنى يلزمه العلم عومل معاملته، والأولى أن يقال: إنه مستلزم لعلم من يراهم بذلك ومن لا يرى التعليق مختصا بأفعال القلوب كيونس لا يحتاج إلى التأويل. قوله: (أو مستأنفة) أي استئنافا نحويا أو بيانيا إن كانت أيّ موصولة كأنه قيل من المنزوعون فقيل: هم الذين هم أشدّ، وأما إذا كانت استفهامية فالظاهر الأوّل، ويجوز الثاني على التأويل السابق، وجعل من زائدة على مذهب الأخفش الذي يجوّز زيادتها في الإثبات وكونها مفعولا لتأويلها باسم وهو بعض قيل: وهو على تقدير تخصيصه بالكفرة وفيه نظر. قوله: (وأمّا بشيعة) معطوف على قوله: بالابتداء وهذا منقول عن المبرد في الإعراب، فمن قال إنه لم يقله غير المصنف لم يصب قال أبو البقاء: يعني أنّ أيهم فاعل لما تضمنه شيعة من معنى الفعل والتقدير لننزعن من كل فريق يشيع أيهم أشدّ وأيّ موصولة بمعنى الذي فتأمل؛ وقيل: أيّ هنا شرطية. قوله: (وعلى للبيان الخ) يعني أنّ الجار والمجرور متعلق بفعل محذوف أو بمصدر مبين لأنّ المعنى على من والصليّ بماذا كما في سقيا له ورعيا له كأنه قيل على من عتوا فقال: عتوا على الرحمن وبماذا يصلون فقيل: يصلون بالنار لا بالمصدر المذكور لأنّ معمول المصدر لا يتقدّم عليه، فمن جوزه مطلقا أو في الجار والمجرور للتوسع فيه جوّزه هنا، وكذا من قال: إنّ عتيا وصليا جمع عات وصال وهو منصوب على الحالية. قوله: (لنحن أعلم بالذين أولى بالصليّ الخ) قيل: هذا على كون صليا تمييزا عن النسبة بين أولى والمجرور ما بعده على أنه تمييز عن النسبة التي بين المبتدأ والخبر، وقيل: إنّ الأوّل على تقدير كونه للبيان، وما بعده على تعلقه بأفعل فتأمل؛ وقوله: وقرأ حمزة الخ وقع في بعض النسخ وقد قرؤوا به في جثيا كما مرّ، وهو اتباع وكذا في عتيا فالأولى ذكره أيضا، وقوله: ويجوز كان المراد أوّلا الفرق بأجمعها. قوله: (التفات) أي من الغيبة للحضور