الصفحة 3549 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 302

الصراط فإنه ممدود عليها كان على ربك حتما مقضيا كان ورودهم واجبا أوجبه اللّه على نفسه وقضى بأن وعد به وعدا لا يمكن خلفه، وقيل أقسم عليه.

ثم ننجى الذين اتقوا فيساقون إلى الجنة وقرأ الكسائيّ ويعقوب ننجي بالتخفيف وقرىء ثم بفتح الثاء أي هناك وهو جار على التفسيرين في الإنسان بالعموم والخصوص وعلى الثاني الورود بين ويجوز أن يكون خطابا للناس دون التفات لما مرّ كما في الكشاف، وقوله: إلا وأصلها الخ يعني أن المراد بالورود إمّا دخولهم في حقيقتها لكنها لا تحرقهم بل تصير عليهم بردا وسلاما كنار إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كما ورد في الحديث «1» وعليه كثير من سلف المفسرين وأهل السنة أو المراد به الجواز على الصراط أو القرب منها أو الجثو حولها ورجحه الشيخان كغيرهم لأنه يلائم قوله: ثم ننجي الذين الخ لأنّ الظاهر منه أنه تفصيل وتفريق بعدما اشتركوا فيه ويقدّر فيه مضاف أيضا أي ونذر الظالمين فيما حولها بقرينة قوله: لنحضرنهم حول جهنم والمراد المرور على الصراط بعده، وأما على التفسير الأوّل فيحتاج إلى تأويله فتأمله؛ وقوله: خامدة بالخاء المعجمة والجيم والأوّل أولى أي ساكنة، وتنهار أي تسقط وتقع والمراد أنها تحرقهم وتشعل كما يقال: وقع في البلد حريق وقوله: واجبا أي كالواجب في تحتم وقوعه والمقصود المبالغة إذ لا يجب على اللّه شيء عند أهل السنة وإليه أشار بقوله: وقضى الخ وهو تفسير مقضيا كما أنّ ما قبله تفسير حتما. قوله: (وقيل أقسم عليه) أي معنى كان حتما مقضيا كان قسما لازما والمقصود منه إنشاء القسم وقد يقال: إنّ على ربك لمقصود منه اليمين كما تقول للّه عليّ كذا إذ لا معنى له إلا تأكد اللزوم والقسم لا يذكر إلا لمثله وعلى ورد في كلامهم كثيرا للقسم كقوله:

عليّ إذا ما جئت ليلى أزورها ... زيارة بيت اللّه رجلان حافيا ...

فإن صيغة النذر قد يراد بها اليمين كما صرحوا به، أو المراد بهذه الجملة القسم كقولهم: عزمت عليك إلا فعلت كذا، وورد في الحديث لا يموت لأحدكم ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم «2» فقال أبو عبيد وتبعه جماعة من المفسرين: إنّ المراد بالقسم في الحديث قوله: وإن منكم إلا واردها الآية واعترضه الأزهريّ في التهذيب بأنه لا قسم فيها فكيف يكون له تحلة، وقيل: إنّ أصل معناه ولكن لما كان ما يتحلل به يكون أمرا قليلا إن أريد به إيقاع شيء من المحلوف عليه كبّر قسمه أو ذكر ما يمنعه من الحنث وهو قوله: إن شاء

(1) أخرجه أحمد 3/ 329 من حديث جابر بن عبد اللّه. قال ابن كثير في تفسيره 3/ 125: غريب ولم يخرجوه اه.

(2) أخرجه البخاري 6656 - 1251 ومسلم 2632 ح 150 والترمذي 1060 والنسائي 4/ 25 وابن ماجه 1603 ومالك 1/ 235، وأحمد 2/ 239، والبيهقي 4/ 67 - 68 والبغوي 4315 وابن حبان 2942 كلهم من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت