الصفحة 3557 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 310

وولدا وتألى عليه أم اتخذ عند الرحمن عهدا أو اتخذ من عالم الغيب عهدا بذلك فإنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين، وقيل: العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فإنّ وعد اللّه بالثواب عليهما، كالعهد عليه

كلا ردع وتنبيه على أنه مخطىء فيما تصوّره لنفسه سنكتب ما يقول سنظهر له أنا كتبنا قوله على طريقة قوله:

إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ...

أي تبين أني لم تلدني لئيمة أو ستنتقم منه انتقام من كتب جريمة العدوّ وحفظها عليه فإنّ نفس الكتبة لا تتأخر عن القول لقوله تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وقوله: وتألي أي أتى بألية وهي القسم وهو مستفاد من قوله: لأوتينّ لأنّ اللام واقعة في جواب قسم مقدّر وهو يفيد جزمه به، وتحققه ليس من الآلاء بمعنى النعم والمعنى ادّعى أنه ينعم عليه كما قيل. قوله: (أو اتخذ من عالم الغيب الخ) أي كأنّ اللّه أعطاه عهدا موثوقا على أن يعطيه ذلك، والعلم بوقوع أمر مغيب له إما بعلم الغيب أو بقول اللّه له إنه كائن لا محالة ولا يرد عليه أنه يجوز أن يكون بواسطة إخبار ملك أو نبيّ مرسل لأنه لتعظمه وكفره لا يزعمه فلا يرد على الحصر شيء، وإطلاق العهد على ما بعده بينه المصنف رحمه اللّه والمعنى عليه أعلم الغيب أم عمل عملا يرجو ذلك في مقابلته، وقوله: ردع الخ هو مذهب الجمهور وهو أنها حرف ردع وزجر عن أمر ذكر قبل فيفيد ما ذكره من التنبيه. قوله: (سنظهر له أنا كتبنا قوله الخ) لما كانت كتابة الأعمال والأقوال لا تتأخر عن وجودها تأخرا يقتضي أن يقرن بالسين أو سوف كما بينه أوّله بأنّ الفعل أطلق وأريد به ظهوره والعلم به اللازم له إما مجازا أو كناية كما في البيت المذكور فإنّ لم تلدني جواب إذا وهو مستقبل وعدم الولادة ماض لوقوعه قبل انتسابه أي إذا انتسبنا علمت يا فلانة وتبين أني لست بابن لئيمة، فقوله: لم تلدني عبارة عن تبين عدم ولادتها له لشهرة نسبه فهو نظير ما نحن فيه كما في شروح الكشاف لا أنه مقدّر فيه تبين أني حتى يعترض عليه بأنه ليس مما نحن فيه مع أنه لو سلم فهو نظير له في أنه محتاج للتأويل مثله والتأويل إما بالتجوّز أو بالتقدير وتمام البيت المذكور:

ولم تجدي من أن تقرّي به بدّا

وإنما ذكر الأمّ دون الأب لأنه يعلم بالطريق الأولى لأنهم كانوا لا يزوّجون غير الإكفاء أو خصه لمكان التعريض بلؤم المخاطبة. قوله: (أو سننتقم منه الخ) ظاهره أنه مجاز واستعارة للوعيد بالانتقام قيل: ولو قيل إنّ السين للتأكيد والمراد نكتب في الحال كما في المغني كان فيه غنية عن هذا التطويل وفيه نظر لأنّ الذي في المغني منقولا عن الزمخشريّ أنها لتأكيد الوعد والوعيد وإفادة أنه كائن لا محالة يعني في المستقبل إذ لا تؤكد علامة الاستقبال ما يراد به الحال فتأمّل. قوله: (فإنّ نفس الكتبة الخ) الكتبة بكسر الكاف الكتابة وبما قرّرناه سابقا علم أنه لا يرد عليه أنّ ما ذكره هنا يعارض ما سيذكره في سورة ق من حديث أنّ كاتب الحسنات أمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت