عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 311
ونمد له من العذاب مدا ونطوّل له من العذاب ما يستأهله أو نزيد عذابه ونضاعفه له لكفره فافترائه واستهزائه على اللّه ولذلك أكده بالمصدر دلالة على فرط غضبه عليه.
ونرثه بموته ما يقول يعني المال والولد ويأتينا يوم القيامة فردا لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا فضلا أن يؤتى ثم زائدا، وقيل: فردا رافضا لهذا القول منفردا عنه على كاتب السيئات فإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر لأنّ ما ذكر لقربه في حكم الحال فلا يقال بكلمة السين مع أنه في حق المؤمنين رحمة بهم وما ذكر في الكفرة وسيأتي ثمة بيانه. قوله: (لقوله تعالى الخ) قيل عليه إنه قال في تفسير هذه الآية ولعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب فالتردّد فيه ينافي الجزم به هنا فالأولى أن يستشهد بقوله تعالى: ورسلنا لديهم يكتبون [سورة الزخرف، الآية: 80] وليس بوارد لأنه ليس بتردّد في أصل الكتابة بل في تخصيصها بما فيه ثواب أو عقاب مع أنّ قوله: ما يلفظ عامّ. قوله: (ونطوّل له من العذاب ما يستأهله الخ) يعني أنّ المراد بالمدّ تطويل مدّة عذابه فالمدّ بمعنى الزيادة لا التطويل، وقيل عليه أنه مخالف لما مرّ في البقرة في تفسير قوله تعالى:
ويمدهم في طغيانهم يعمهون [سورة البقرة، الآية: 15] أنه من مدّ الجيش وأمدّه إذا زاده وليس من المدّ في العمر، وهو الإملاء والإمهال لأنه يتعدّى بنفسه لا باللام كاملي له وردّه في الكشف بأنه لا يخالفه لأنّ المدّعي هناك أنّ الذي بمعنى الإمهال لا يستعمل إلا باللام لا إنّ الذي من المدد لا يجوز أن يستعمل باللام ومعناه يفعل المدّ ليكون أبلغ من نمدّه، وأمّا كون المدّعي غير مسلم لأنّ في القاموس ما يخالفه فلا يدفع السؤال ولا يصح مقابلا لما قاله.
قوله: (ونرثه) أي نسلبه ما ذكر ونأخذه أخذ الوارث أو نزويه ونمنعه، وله معان أخر ستأتي وفي الكشاف فيه وجوه أربعة أحدها: أنّ معناه نزوي ونحجب عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة من المال والولد ونعطيه من يستحقه وما يقول: بدل من الضمير أو مفعول والمراد مسماه ومدلوله الثاني أنه تمني مالا وولدا في الدنيا بأشعبيته وتألي على اللّه فقال تعالى: (هب أنه أعطيه) أما نرثه ونأخذه منه في العاقبة ويأتينا فردا مجرّدا عنه فما فائدة تمنيه وتأليه، وثالثها: أنّ هذا القول يقوله ما دام حيا فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله ويأتينا فردا أي رافضا تاركا لمقاله ورابعها: أنا لا ننسى ما يقول ولا نلغيه بل نثبته في صحيفته لنضرب به وجهه، ونعيره فيأتي على فقره ومسكنته فردا من ماله وولده لم يؤت منه غير تبعته وفردا على الأوّل حال مقدّرة هذا محصله وإنما كانت مقدّرة على الأوّل وهو أن يراد مسمى القول من المال والولد في الآخرة دون غيره كما في الشروح لأنّ المراد بالانفراد الانقطاع عنهما في العاقبة بالكلية بعد البعث لا في حال الإتيان والبعث لأنه لا يختص به لقوله: ولقد جئتمونا فرادى والآية وردت لتهديده ووعيده بأنه ينفرد عما ذكر حيث يجتمع المؤمنون بأهليهم في النعيم المقيم، وقيل: لا حاجة إلى جعل الحال مقدّرة في كلام المصنف فإنّ محل إرضاء الخصوم وأداء الحقوق إنما هو الموقف فإذا أتاه منفردا عن المال والولد تمّ المقصود، وإنما