الصفحة 3559 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 312

واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ليتعززوا بهم حيث يكونون لهم وصلة إلى اللّه وشفعاء عنده

كلا ردع وإنكار لتعززهم بها سيكفرون بعبادتهم سيتجحد الآلهة عبادتهم، ويقولون ما عبدتمونا لقوله تعالى: إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا أو سينكر الكفرة لسوء العاقبة أنهم عبدوها لقوله تعالى: ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا:

واللّه ربنا ما كنا مشركين ويكونون عليهم ضدا يؤيد الأوّل إلا إذا فسر الضدّ بضدّ العز ويكونون عليهم ذلا أو بضدّهم على معنى أنها تكون معونة في عذابهم بأن توقد بها تيرانهم جعلها الزمخشريّ مقدّرة في الأوّل فقط لأنه على تفسيره بالزوي عنه والصرف لمستحقه الانفراد عليه يقتضي التفاوت بين الضال والمهتدي، وهو إنما يكون بعد الموقف بخلاف الوجوه الباقية لعدم اقتضائها التفاوت بينهما وكفاية فردية الموقف في صحتها وإن كانت مشتركة، وبهذا ظهر اندفاع ما ذكره العلامة في شرحه (أقول) يعني اعتراضه بأنّ المراد بالفردية في الوجوه المذكورة إمّا الانفراد عن المال والولد وهو في الوجهين الأوّلين والرابع، أو الانفراد عن القول وهو الوجه الثالث وأياما كان يجب أن يراد به دوام الانفراد أمّا على الأوّل فلما مرّ وأمّا على الثاني، فلأنّ الحيلولة بينه وبين القول لا تتحقق إلا بنفي القول دائما والآخرة زمان يأس الكافر وانكشاف السرائر فامتنع طلب المال والولد فالحال مقدّرة على جميع الوجوه ولا وجه للتخصيص بالأوّل اهـ وفيه بحث لأنّ المصنف لم يفسر الوراثة بالزوي ولا بالأخذ وكلامه الأوّل محتمل لوجوه ثلاثة فلا قرينة على ما عينه وأمّا اندفاع كلام العلامة فقد سبقه إليه الشراح فتأمّل. قوله: (ليتعززوا) أي يتقوّوا وينتصروا بهم، وقوله: حيث يكونون الخ للتعليل أي لأنهم يكونون وصلة أي مقرّبا بزعمهم، كقوله: ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى اللّه، وقوله: ردع أي زجر لهم عما زعموه من التعزز المذكور كما مرّ تقريره. قوله: (ستجحد الآلهة الخ) جوّز فيه أن يكون الضمير الأوّل للآلهة والثاني للكفرة وعكسه والمعنى على الأوّل أنّ الآلهة تنكر عبادتهم وتتبرأ منهم فالكفر هنا بمعناه اللغوي وهو الجحد والمراد بالآلهة من عبد من ذوي العلم لإطلاق ضمير العقلاء عليهم ونطقهم أو الأصنام بأن يخلق اللّه فيهم قوّة النطق فيطلق عليهم ما يطلق على العقلاء أو الأعم منها والمراد بإنكارهم على هذا عدم رضاهم به وإلا فهم قد عبدوهم فيكون كقوله: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون اللّه أو هو على ظاهره كقوله: وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون، وعلى الثاني هو على ظاهره قيل: ومواطن القيامة متعدّدة فهذا في موطن وقولهم: هؤلاء شركاؤنا في موطن آخر فلا تنافي بينهما، وقوله: لم تكن فتنتهم أي عاقبة فتنتهم، وتفسيرها معلوم في محله. قوله: (يؤيد الأوّل الخ) أي هذا يؤيد التفسير الأوّل الذي جعل فيه الضمير الأوّل للآلهة والثاني للكفرة لأنه في هذه الآية كذلك بحسب الظاهر المتبادر فينبغي أن يجعل على نسق ليتسق المعنى والنظم، وإنما كان هذا هو المتبادر لأنه في مقابلة الكائنين عزا وهم الآلهة فكذا الضدّ فالتأييد لفظيّ ومعنويّ، ولذا قال: إلا إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت