الصفحة 3560 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 313

أو جعل الواو للكفرة أي يكونون كافرين بهم بعد أن كانوا يعبدونها وتوحيده لوحدة المعنى الذي به مضادّتهم، فإنهم بذلك كالشيء الواحد، ونظيره قوله عليه الصلاة والسّلام: وهم يد على من سواهم وقرىء كلا بالتنوين على قلب الألف نونا في الوقف قلب ألف الإطلاق في قوله:

أقلى اللوم عاذل والعتابن ...

فسر الضدّ بضدّ العز يعني إذا كان ضدّا بمعناه المتبادر والضدّ لوقوعه في مقابلة العز للآلهة فإذا كانوا هم الضدّ يكون الجحد المراد من الكفر صفة لهم، فالضمير عبارة عنهم أمّا إذا كان الضدّ بمعنى ضدّ العز وهو الذل أو ضدّ ما أملوه منهم وهو النفع والتقرّب بهم إلى اللّه لتضرّرهم وتعذيبهم كما سيأتي بيانه فلا يكون مؤيدا ولو قيل: إنّ الكفار ينكرون عبادة آلهتهم لكونها ذلا أو ضررا لهم انتظم الكلام أحسن انتظام فمن جعل التأييد لاتساق الضمائر فقد قصر ووقع في بعض النسخ إن فسر الضدّ الخ والصحيح هو النسخة الأولى. قوله: (أو جعل الواو للكفرة الخ) أي في قوله: يكونون وهذا معطوف على قوله: فسر ووجهه أنه لو لم يحمل على الأوّل كان تأكيدا وتكريرا والتأسيس خير منه، وقوله: على معنى أنها تكون معونة إشارة إلى أنّ الضدّ قبله ضدّ العز وهو الذل وعلى هذا بمعنى العون فإنه يطلق عليه لأنه يضادّهم وينافيهم وعبر به على التهكم، وقوله: أي يكونون كافرين فسره به لأنّ كونهم ذلا لآلهتهم أو عونا في عذابهم لا يصح في حقهم فتأمّل. قوله: (وتوحيده لوحدة المعنى الخ) يعني أنه وحد وحقه أن يجمع لأنه إمّا عبارة عن الآلهة أو الكفار وهم أضداد لا ضدّ واحد فإنهم لاتحاد معنى الضدّية فيهم كأنهم شيء واحد، وفي القاموس أنّ الضد يكون واحدا وجمعا وفيه نظر، وقيل: إنه إنما يحتاج إلى التأويل إذا لم يكن بمعنى الذلّ فإنه مصدر، وقوله: وهم يد على من سواهم من حديث صحيح رواه النسائيّ، وأوّله المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم وهم يد على من سواهم «1» أي متفقون في دفع من سواهم وأيديهم كاليد الواحدة وإطلاق اليد على الدافع مجاز إما مرسل أو استعارة وبقية شرحه في كتب الحديث وشروحها وفي الآية مقابلة العز بالذل واللام بعلى. قوله: (وقرئ كلا بالتنوين) هي قراءة شاذة لأبي نهيك ووجهت بوجوه منها أنها حرف وأبدلت ألفها تنوينا لأنه نوى الوقف فصارت الألف كألف الإطلاق وهي الألف التي تزاد في أواخر القوافي والفواصل المحرّكة وتسمى تلك القافية مطلقة وضدّها مفيدة ولم يجعلها ألف إطلاق بل شبهها بها لأنها مخصوصة بالشعر ولم يمثل له بقوله: قواريرا كما في الكشاف لأنه صرف للتناسب فتنوينه تنوين صرف وهذا يسمى التنوين الغالي وهو يلحق الحروف وغيرها ويجتمع مع الألف واللام كقوله:

أقلي اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن ...

(1) أخرجه أبو داود 4530، والنسائي 8/ 19، كلاهما عن علي بن أبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت